تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أنا شربت ترياقا قال : أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل تعس ) أي من جهة تعسي ، فخرج به ما قاله حاكيا وعن غيره لا عن نفسه ، كما في الصحيح صدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد . ألا كل شئ ما خلا الله باطل . . . وسيأتي الكلام على حديث ابن عمرو - رضي الله تعالى عنه - في المسألة الآتية . قال الامام إبراهيم الحربي ، ولم يبلغني انه صلى الله عليه وسلم أنشد بيتا تاما رويته بل اما الصدر كقول لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل . . . أو الجز كقول طرفة : . . . ويأتيك بالاخبار من لم تزود فان أنشد بيتا كاملا غيره كبيت العباس بن مرداس . وروى البيهقي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط . وروى ابن سعد عن الزهري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد : هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا ، وأطهر قال : فكان الزهري يقول : إنه لم يقل شيئا من الشعر الا قد قيل قبله أو نوى ذاك الا هذا . قال العلماء - رحمهم الله تعالى - وما روي عنه صلى الله عليه وسلم من الرجز كقوله : هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وغيره محمول على أنه لم يقصده ولا يسمى شعرا الا ما كان مقصودا ، وكذا وقع في القرآن آيات موزونة ، لأنها لم تقصد . وقد قال أهل البديع : ان الانسجام هو أن يكون الكلام لخلوه من الانعقاد متحدرا كتحدر الماء المنسجم ، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت فقرأته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه ، ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا ، فمنه من بحر الطويل : ( فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ) ( الكهف / 29 ) ومن المديد ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( هود / 37 ) . ومن البسيط : ( فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم ) ( الأحقاف / 25 ) . ومن الوافر : ( ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ( التوبة / 14 ) .