تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الكتابة كالامام الباجي وأبي ذر الصروي وأبو الفتح النيسابوري وأبي جعفر السمناني الأصولي . وقالوا : عدم معرفته كان بسبب المعجزة ولما أمن الارتياب في ذلك عرف حينئذ الكتابة من غير تقدم تعليم فكانت معجزة أخرى ، ورجع عن ذلك أبو ذر كما في المعجزات سيأتي . فكانت معجزته عن ذلك أمو كما الجواب أن قصة الحديبية واحدة ، وقد وردت بألفاظ مختلفة وان الكاتب فيها هو علي لما وقع التصريح به في حديث المسور وفي رواية في حديث البراء ذكره البخاري في الجزية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( امح رسول الله فقال علي : والله لا أمحاه أبدا ، قال : فأرنيه ، قال : فأراه إياه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده . وذكر مسلم نحوه . فيحتمل أن النكتة في قوله : ( فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب لبيان قوله أرني إياها ، انه ما احتاج أن يريه موضع الكلمة والتي امتنع علي من محوها الا لكونه كان لا يحسن الكتابة ، وعلى أن قوله بعد ذلك ، ( فكتب ) فيه حذف تقديره فمحاها ، فأعادها لعلي فكتب ، وبهذا جزم ابن التين قلت : هذا ويحمل قوله ( فكتب ) علي أنه أمر بالكتابة . . . ويؤيده الرواية الأخرى للبخاري من حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - بلفظ : لما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب : محمد رسول الله ، فتحمل الرواية الأولى على أن قوله : فكتب أي فأمر بالكتابة وهو كثير لحديث ابن عباس : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ، وحديث كتب إلى النجاشي . وحديث عبد الله بن عكيم : كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث كتب إلى كسرى . ويدل عليه أيضا رواية المسور في الصحيح أيضا في هذه القصة ففيها : ( والله ، اني رسول الله ، وان كذبوني فاكتب : محمد بن عبد الله ) . وحكى مغلطاي في الزهر الباسم ، ان الحافظ أبا ذر الهروي رأى في المنام أنه دخل مسجد المدينة فرأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشق ويميد ولا يستقر ، فاندهش لذلك ، وقال في نفسه : لعل هذا بسبب اعتقادي ، ثم عقدت التوبة مع نفسي فسكن واستقر ، فلما استيقظ قص الرؤيا على ابن معور فعبرها له كذلك الحافظ ابن معور ، من غير أن ينسبه إلى نفسه فقال ابن معور : بغير صنعته أو ينحله ما ليس له بأهل ولعله مفترى عليه . فقال : من أين قلت هذا ؟ قال : من قول الله تعالى : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) ( مريم / 90 - 91 - 92 ) فقال : لله درك وأقبل يقبل عينيه مرة ويبكي ويضحك مرة