تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
واجتنابه صلى الله عليه وسلم الشئ واختياره غيره لا يدل على كونه محرما عليه . وقد قال ابن شاهين في ناسخه : لم يكن محرما عليه ، وانما هو أدب من الآداب . تنبيه : قال الامام الخطابي - رضي الله تعالى عنه - يحسب العامة أن المتكي هو الاكل ، على أحد شقيه ، وليس كذلك ، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته . قال ومعنى الحديث لا أقعد متكئا على الوطاء عند الاكل فعل من يستكثر من أكل الطعام ، فاني لا آكل الا البلغة من الزاد ، فلذلك أقعد مستوفزا . وذكر القاضي نحوه ، ثم قال : ليس هو الميل على الشق عند المحققين بل معناه : التمكن للاكل والتقعد في الجلوس كالمتربع وشبهه ، وانما كان جلوس النبي صلى الله عليه وسلم جلوس المستوفز . التاسعة : الصواب أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحسن الخط . العاشرة : وبتحريم التوصل إليه . قال الله سبحانه وتعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) ( العنكبوت / 48 ) . قال أئمة التفسير : الضمير في قوله : من قبله عائد إلى الكتاب وهو القرآن المنزل عليه صلى الله عليه وسلم أي : وما كنت يا محمد تقرأ من قبله ، ولا تختلف إلى أهل الكتاب ، بل أنزلناه إليك في غاية الاعجاز والتضمن للغيوب وغير ذلك ، فلو كنت ممن يقرأ كتابا ، ويخط خطوطا لارتاب المبطلون من أهل الكتاب ، وكان لهم في ارتيابهم متعلق ، وقالوا : الذي تجده في كتبنا لا يكتب ولا يقرأ وليس به . فقد روى ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله تعالى عنه - قال : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ . وروى الشيخان عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) . فهذا الحديث صريح في أنه كان لا يحسنهما وأخرج من ذلك ما في الصحيح في باب عمرة القضاء ، من حديث البراء - رضي الله تعالى عنه - قصة الحديبية قال فيه : انه صلى الله عليه وسلم لما أمر عليا أن يكتب كتاب الصلح بينه وبين قريش قال : اكتب هذا ما صلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - وذلك قبل أن يسلم : لو علمنا انك رسول الله ، ما صددناك ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح رسول الله فقال : والله ، لا أمحوك أبدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يحسن أن يكتب فكتب : ( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ) وقد تمسك بهذه الرواية من قال : إنه كان يحسن