الخامسة : وبتحريم كون آله صلى الله عليه وسلم عمالا على الزكاة في الأصح .
روى ابن سعد والحاكم عن علي قال : قلت للعباس : سل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملك على
الصدقة ، فسأله فقال : ( ما كنت لاستعملك على غسالة الأيدي ) .
وروى ابن سعد عن عبد الملك بن المغيرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( يا بني عبد المطلب ، ان الصدقة أوساخ الناس ، فلا تأكلوها ولا تعملوها ) .
السادسة : وبتحريم أكل ثمن أحد من ولد إسماعيل .
روى الإمام أحمد عن عمران بن حصين الضبي - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا حدثه
قال : كان شيخان للحي قد انطلق ابن لهما فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالا : ائته فاطلبه منه ، فان أبى
الا الفداء فافتده ، فأتيته فطلبته منه فقال : ( هوذا ، فأت به أباه ) ، فقلت : الفداء يا نبي الله ، فقال :
( انه لا يصلح ، لنا آل محمد أن نأكل ثمن أحد من ولد إسماعيل ) وهذا الحكم
المذكور في هذا الحديث لم يتعرض له أحد من الفقهاء .
السابعة : قيل وبتحريم أكل ما له رائحة كريهة ، والأصح الكراهة والامتناع لتأذي الملك
به ، وفي صحيح مسلم عن أبي أيوب - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي
بطعام أكل منه وبعث بقضلة إلي ، وانه بعث إلي يوما بفضلة لم يأكل منها ، لان فيها ثوما ،
فسألته أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أناجي من لا تناجي ، أكرهه من أجل ريحه ، قال : فاني أكره
ما كرهت .
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان بلفظ اني استحي من ملائكة الله ، وليس بمحرم .
فهذا صريح في نفي التحريم عليه صلى الله عليه وسلم فائدة :
روى الإمام أحمد واو داود بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سئلت
عن أكل البصل ، فقالت : آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بصل .
زاد البيهقي انه كان مشويا في قدر ، أي مطبوخا .
الثامنة : قيل : وبتحريم الاكل متكئا ، والأصح الكراهة .
روى النسائي بسند حسن عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أن الله - سبحانه وتعالى -
أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة ومع جبريل فقال الملك : ان الله يخيرك بين أن تكون
عبدا نبيا وبين أن تكون نبيا ملكا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل كالمستشير ، فأشار جبريل بيده
ان تواضع ، فقال رسول الله : لا ، بل أكون عبدا نبيا ، فما أكل بعد تلك الليلة طعاما قط متكئا .
والأحاديث في امتناعه من الاكل متكئا في الصحيح وليس فيها دليل على تحريم ذلك
سبل الهدى والرشاد — صفحة 409
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠٩