تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الباب السادس فيما اختص به - صلى الله عليه وسلم - عن أمته من المحرمات وفيه نوعان : الأول : في غير النكاح . وفيه مسائل : الأولى : خص صلى الله عليه وسلم بتحريم الزكاة عليه ، ويشاركه في حرمتها ذوو القربى ومواليهم ، وكذا زوجاته ، لكن التحريم عليهم بسببه أيضا ، فالخاصية عائدة إليه ، وكذا صدقة التطوع عليه في الأظهر . روى مسلم عن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان هذه الصدقات انما هي أوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي رافع ، والطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل الأرقم الزهري على السعاية ، فاستتبع أبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا رافع ، ان الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد ، وان مولى القوم من أنفسهم ) . وروى الإمام الشافعي والبيهقي عن جعفر بن محمد أن أباه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل : أتشرب من الصدقة ؟ فقال : انما حرم علينا الصدقة المفروضة ، قال العلماء : لما كانت الصدقة أوساخ الناس ، نزه منصبه الشريف عن ذلك ، وانجر إلى آله بسببه ، وأيضا فالصدقة تعطى على سبيل الترحم المبني عن ذل الاخذ ، فأبدلوا عنها الغنيمة المأخوذة بطريق الغزو الشريف المبني على عز الاخذ وذل المأخوذ منه . وجزم الحسن البصري بأن الأنبياء كلهم كذلك ، وخالف سفيان بن عيينة . الثانية : وبتحريم الكفارة . الثالثة : والمنذورات ، وكذا على آله فيهما . الرابعة : والوقف معينا . قاله الجلال البلقيني . قال في الجواهر ما يؤيده ، فإنه قال : صدقة التطوع كانت حراما عليه على الصحيح . وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون العامة كالمساجد ومياه الأبار .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 408 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي