التاسعة والأربعون : وبأن الصلاة على الجنازة ، في حقه صلى الله عليه وسل فرض عين كما يؤخذ من
قول بعض الحنفية أن في عهده لا يسقط فرض الجنازة الا بصلاته .
الخمسون : وبوجوب حفظ أقوال المسلمين . قاله أبو سعيد النيسابوري في ( الشرف ) .
النوع الثاني من الواجبات فيما يتعلق بالنكاح
وفيه مسألة واحدة :
خص صلى الله عليه وسلم بتخيير بعض نسائه في فراقه واختياره على الصحيح ، قال الله - سبحانه
وتعالى - : ( يا أيها النبي قل لأزواجك : ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن
وأسرحكن سراحا جميلا ) ( الأحزاب / 28 ) الآية ، والامر في ذلك للوجوب ، ولا يجب ذلك
على غيره . وسبب نزول هذه الآية قد اختلف فيه ، فقيل : ان أزواجه سألنه النفقة وطلبن منه ما لا
يقدر عليه صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث مسلم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : دخل أبو
بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - على النبي صلى الله عليه وسلم وحوله نساؤه يسألنه وهو ساكت فقال
عمر - رضي الله تعالى عنه - : لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك ، فقال عمر : يا رسول الله ، لو
رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة
ليضربها كلاهما يقولان : تسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده ؟ وأنزل الله الخيار فبدأ بعائشة
فقال : اني ذاكر لك أمرا ، فأحب أن لا تعجلي منه حتى تستأمري أبويك ، قالت : ما هو ؟ فتلا
عليها : ( يا أيها النبي قل لأزواجك : ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ) ( الأحزاب / 28 )
الآية ، قالت عائشة : أفيك استأمر أبوي بل أختار الله ورسوله . ولا مخالفة بين هذا الحديث وما
في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه سأل عمر بن الخطاب عن
قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ،
وكان
قال : ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع
وعشرون ليلة ، دخل على عائشة فبدأ بها فقالت عائشة : يا رسول الله ، انك كنت قد أقسمت
أن لا تدخل علي شهرا ، وانما أصبحت من تسع وعشرين ، . أعدها عدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( الشهر تسع وعشرون ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ، قالت عائشة - رضي الله تعالى
عنها - : ثم نزلت بعد آية التخيير ) . الحديث . لأنه يمكن الجمع ، كما قال الحافظ : بأن تكون
القصتان جميعا سبب الاعتزال ، والاعتزال سبب التخيير .
فان قصة المتظاهرتين خاصة بهما ، وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة ، وهو
مفهوم من سياق الحديث .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 406
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠٦