تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
التاسعة والأربعون : وبأن الصلاة على الجنازة ، في حقه صلى الله عليه وسل فرض عين كما يؤخذ من قول بعض الحنفية أن في عهده لا يسقط فرض الجنازة الا بصلاته . الخمسون : وبوجوب حفظ أقوال المسلمين . قاله أبو سعيد النيسابوري في ( الشرف ) . النوع الثاني من الواجبات فيما يتعلق بالنكاح وفيه مسألة واحدة : خص صلى الله عليه وسلم بتخيير بعض نسائه في فراقه واختياره على الصحيح ، قال الله - سبحانه وتعالى - : ( يا أيها النبي قل لأزواجك : ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) ( الأحزاب / 28 ) الآية ، والامر في ذلك للوجوب ، ولا يجب ذلك على غيره . وسبب نزول هذه الآية قد اختلف فيه ، فقيل : ان أزواجه سألنه النفقة وطلبن منه ما لا يقدر عليه صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث مسلم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : دخل أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - على النبي صلى الله عليه وسلم وحوله نساؤه يسألنه وهو ساكت فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - : لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك ، فقال عمر : يا رسول الله ، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة ليضربها كلاهما يقولان : تسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده ؟ وأنزل الله الخيار فبدأ بعائشة فقال : اني ذاكر لك أمرا ، فأحب أن لا تعجلي منه حتى تستأمري أبويك ، قالت : ما هو ؟ فتلا عليها : ( يا أيها النبي قل لأزواجك : ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ) ( الأحزاب / 28 ) الآية ، قالت عائشة : أفيك استأمر أبوي بل أختار الله ورسوله . ولا مخالفة بين هذا الحديث وما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه سأل عمر بن الخطاب عن قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، وكان قال : ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة ، دخل على عائشة فبدأ بها فقالت عائشة : يا رسول الله ، انك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علي شهرا ، وانما أصبحت من تسع وعشرين ، . أعدها عدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشهر تسع وعشرون ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ، قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : ثم نزلت بعد آية التخيير ) . الحديث . لأنه يمكن الجمع ، كما قال الحافظ : بأن تكون القصتان جميعا سبب الاعتزال ، والاعتزال سبب التخيير . فان قصة المتظاهرتين خاصة بهما ، وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة ، وهو مفهوم من سياق الحديث .