خلفه ، ومصباح عن يمينه ، ومصباح عن يساره ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : محمد بن عبد الله .
قال كعب : ما هذا الذي تحدث به ؟ قال : رؤيا رأيتها البارحة ، قال : والذي بعث محمدا
بالحق انها لفي كتاب الله - تبارك وتعالى - كما رأيت .
الحادية والثلاثون : وبأنه يؤمر أهل الجنة بغض أبصارهم حتى تمر ابنته على الصراط .
كما رواه الحاكم ، وأبو نعيم عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة ) قيل : يا
أهل الجمع ، غضوا أبصاركم ونكسوا ، فان فاطمة بنت محمد تجوز على الصراط إلى الجنة ،
فتمر ، وعليها ريطتان خضراوان .
الثانية والثلاثون : وبأنه أول من يقرع باب الجنة كما رواه مسلم والطبراني عن أنس
- رضي الله تعالى عنه - .
قلت : وفي حديث أنس عند الطبراني : ( أنا أول من يقرع باب الجنة فيقول الخازن : من ؟
فأقول : انا محمد فأقوم فأفتح لك ، لم أقم لاحد قبلك ولا أقوم لاحد بعدك ) .
قال القطب الخضيري : وفي هذا التحديد على هذا الدوام خصوصية عظيمة ، وهو أن
خازن الجنة لا يقوم لاحد غير النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن قيامه إليه صلى الله عليه وسلم جاء اظهارا لمرتبته
ولا يقوم
في خدمة أحد بعده ، بل خزنة الجنة يقومون في خدمته وهو كالملك عليهم ، وقد أقامه الله
تعالى في خدمة عبده ورسوله حتى مشى إليه وفتح له الباب ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الثالثة والثلاثون : وبأنه أول من يدخل الجنة .
الرابعة والثلاثون : وبعده أمته .
روى أبو نعيم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول
من يدخل الجنة ، وأول من يدخل علي الجنة فاطمة ، ومثلها في هذه الأمة مثل مريم من بني إسرائيل
) ، ولا يشكل على ذلك ما رواه أحمد عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : ( بم
سبقتني إلى الجنة ؟ فما دخلت الجنة الا سمعت خشخشتك أمامي . . ) الحديث رواه الإمام أحمد
فان ذلك كان في المنام ، كما رواه البخاري من حديث جابر مرفوعا ( رأيتني دخلت
الجنة ، فسمعت خشخشة ، فقيل : هذا بلال . . ) الحديث . فعرف أن ذلك وقع في المنام .
الخامسة والثلاثون : ومفتاح الجنة بيده صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
رواه الترمذي ، والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا
أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وقائدهم إذا وفدوا ، وشافعهم إذا حبسوا ،
وأنا مبشرهم إذا يئسوا ، ولواء الحمد بيدي ومفتاح الجنة يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ
سبل الهدى والرشاد — صفحة 386
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٨٦