يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال : ويجوز أن تكون الإشارة بقوله : فأقول إلى
المراجعة في الشفاعة .
- قال الحافظ : وهو الذي يتجه ، ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة ، فان اعطاءه
لواء الحمد ، وثناءه على ربه ، وكلامه بين يديه ، وجلوسه على كرسيه ، وقيامه أقرب من جبريل ،
كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق .
وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم في اخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك .
قال الحافظ : واختلف في فاعل الحمد من قوله : ( مقاما محمودا ) ، فالأكثر على أن
المراد به أهل الموقف ، وقيل : النبي صلى الله عليه وسلم أي أنه يحمد عاقبته ذلك المقام المحمود بتهجده
في الليل ، والأول أرجح لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - بلفظ
( مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ) ، ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك ، أي مقاما
يحمده القائم فيه وكل من عرفه ، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ،
واستحسن هذا أبو حيان وأيده بأنه نكرة ، فدل على أنه ليس المراد مقاما مخصوصا .
التاسعة : وبأن بيده لواء الحمد .
العاشرة : وبأن آدم فمن دونه تحت لوائه .
الحادية عشرة : وأنه امام النبيين يومئذ .
الثانية عشرة : وقائدهم .
الثالثة عشرة : وخطيبهم .
الرابعة عشرة : وبأنه أول من يؤذن له في السجود .
الخامسة عشرة : وبأنه أول من يرفع رأسه .
روى الإمام أحمد ، والبزار عن ابن الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أول من يرفع رأسه . . . ) الحديث .
السادسة عشرة : وأول من ينظر إلى الله تبارك وتعالى .
السابعة عشرة : وأول شافع ، وأول مشفع كما ثبت في الصحيح . والمراد بهذه الشفاعة
- والله تعالى أعلم - الشفاعة في أهل الموقف حين يقرعون إليه بعد الأنبياء ، فيتقدم صلى الله عليه وسلم
فيكون أول شافع ، وبين أنه صلى الله عليه وسلم أول مشفع لتحقق قبول الشفاعة ، وأنها غير مردودة .
- وقال النووي : معنى أول مشفع : يعني أول من تجاب شفاعته ، فقد يشفع اثنان ، ويجاب
الثاني قبل الأول .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 384
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٨٤