تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال : ويجوز أن تكون الإشارة بقوله : فأقول إلى المراجعة في الشفاعة . - قال الحافظ : وهو الذي يتجه ، ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة ، فان اعطاءه لواء الحمد ، وثناءه على ربه ، وكلامه بين يديه ، وجلوسه على كرسيه ، وقيامه أقرب من جبريل ، كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق . وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم في اخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك . قال الحافظ : واختلف في فاعل الحمد من قوله : ( مقاما محمودا ) ، فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف ، وقيل : النبي صلى الله عليه وسلم أي أنه يحمد عاقبته ذلك المقام المحمود بتهجده في الليل ، والأول أرجح لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - بلفظ ( مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ) ، ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك ، أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه ، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، واستحسن هذا أبو حيان وأيده بأنه نكرة ، فدل على أنه ليس المراد مقاما مخصوصا . التاسعة : وبأن بيده لواء الحمد . العاشرة : وبأن آدم فمن دونه تحت لوائه . الحادية عشرة : وأنه امام النبيين يومئذ . الثانية عشرة : وقائدهم . الثالثة عشرة : وخطيبهم . الرابعة عشرة : وبأنه أول من يؤذن له في السجود . الخامسة عشرة : وبأنه أول من يرفع رأسه . روى الإمام أحمد ، والبزار عن ابن الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أول من يرفع رأسه . . . ) الحديث . السادسة عشرة : وأول من ينظر إلى الله تبارك وتعالى . السابعة عشرة : وأول شافع ، وأول مشفع كما ثبت في الصحيح . والمراد بهذه الشفاعة - والله تعالى أعلم - الشفاعة في أهل الموقف حين يقرعون إليه بعد الأنبياء ، فيتقدم صلى الله عليه وسلم فيكون أول شافع ، وبين أنه صلى الله عليه وسلم أول مشفع لتحقق قبول الشفاعة ، وأنها غير مردودة . - وقال النووي : معنى أول مشفع : يعني أول من تجاب شفاعته ، فقد يشفع اثنان ، ويجاب الثاني قبل الأول .