تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الباب الثاني فيما اختص به عن الأنبياء صلى الله عليه وسلم عليهم في شرعه وأمته وفيه مسائل الأولى : اختص صلى الله عليه وسلم باحلال الغنائم . الثانية : وبجعل الأرض كلها مسجدا ، ولم تكن الأمم تصلي الا في البيع والكنائس . الثالثة : وبالتراب طهورا وهو التيمم . روى الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد بعدي ) الحديث . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الناس بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ) . وروى الطبراني عن أبي الدرداء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فضلت أنا وأمتي في الصلاة تصف كما تصف الملائكة ، وجعل الصعيد لي وضوءا ، وجعلت لي الأرض مسجدا ، وأحلت لي الغنائم ) . وروى البخاري في ( التاريخ ) والبزار والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان الأنبياء يقربون الخمس ، فتجئ النار فتأكله وأمرت أنا أن أقسمه في فقراء أمتي ) . قال الخطابي : كان من تقدم على ضربين : من لم يؤذن له في الجهاد ، فلم تكن له غنائم ومنهم من أذن له فيها ، لكن كانوا إذا غنموا أشياء لم تحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته كما في الصحيح عن أبي هريرة : ( غزا نبي من الأنبياء ) فذكر القصة إلى أن قال : فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار - فلم تطعمها . وعند أحمد ومسلم : ( فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار ) . زاد في رواية سعيد بن المسيب رضي الله عنه فكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله النار فأكلتها فذكر القصة ، وقد تقدمت بكمالها في أواخر شرح قصة المعراج ، وفي المعجزات في رد الشمس وفيها : ( أحل الله لنا الغنائم ، رأى ضعفنا وعجزنا ، فأحلها لنا انتهى فكان من قبلنا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها ، وعلامة قبول ذلك أن تنزل النار فتأكلها ، وعلامة عدم القبول أن لا تنزل .