محمودة عند كل عاقل ، وان كابر عقله جحود أو عناد أو جهل باتصافه بها ، ولو علم اتصافه
بها لحمده ، فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال ويجهل وجودها فيه ، فهو في الحقيقة
حامد له صلى الله عليه وسلم وقد اختص صلى الله عليه وسلم من معنى الحمد بما لم يجتمع لغيره ، فان اسمه محمد
وأحمد ، وأمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء ، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة
بالحمد ، وخطبه مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، وبيده صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة ،
وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، وإذا سجد بين يدي الله تعالى
في طلب الشفاعة يحمده ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ ، وإذا قام في ذلك المقام حمده
حينئذ أهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم أولهم وآخرهم ، وهو محمود بما ملأ به الأرض من
الهدي والايمان ، والعلم النافع والعمل الصالح ، وما حمله عليه من محاسن الأخلاق ومكارم
الشيم ، وان من نظر في أخلاقه وشيمه علم أنه خير أخلاق ، وقد تقدم ذكر شئ منها .
الثالثة عشرة بعد المائتين :
وبأنه الله كلمه بأنواع الوحي وهي ثلاثة : الرؤيا الصادقة ، والكلام بغير واسطة ، والتكلم
بواسطة جبريل صلى الله عليه وسلم ذكره ابن عبد السلام ، وتقدم بيان ذلك في أول البعثة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 342
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٤٢