تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والمتولي : نساؤه خير نساء هذه الأمة المذكورة يحتملهما . والآية محتملة أيضا لظاهر العموم ، وقد يحتج له بأن هذه أمة خير الأمم ، فنساؤها خير نساء الأمم ، والتفضيل على الأفضل تقضيل على من دونه بطريق الأولى . وفي هذا بحث من جهة أن التفضيل تحمله هذه الأمة ، وتفضيل الجملة على الجملة لا يقتضي تفضيل كل فرد على كل فرد ، فقد يكون في الجملة المفضولة واحد أفضل من كل فرد في الجملة الفاضلة ، ويكون في باقي الجملة الفاضلة أفراد كثيرة مجموعها أفضل من باقي الجملة المفضولة ، أو من كلها ، إذا فهمت هذا فانظر إلى الآية الكريمة تجدها اقتضت التفضيل على كل فرد لا على الجملة ، فان حملناها على العموم اقتضت تفضيل نسائه عليه الصلاة والسلام على كل فرد من جميع النساء ، فيلزم أن لا يكون في واحد من النساء المتقدمة . تنبيه : الاجماع على أن النبي أفضل من غير النبي ، وقد اختلفوا في مريم : هل هي نبية أم لا ؟ وكذلك في أم موسى وآسية وحواء وسارة ، ولم يصح عندنا في ذلك شئ وقد يشهد لنبوة مريم ذكرها في سورة مريم مع الأنبياء ، وهي قرينة فإذا ثبتت نبوة امرأة ، فاما أن يكون عاما مخصوصا ، واما أن يكون المراد نساء هذه الأمة ، وفي الحديث : ( لم يكمل من النساء الا أربع ) ذكر منهن مريم وخديجة . ولا شك ان خديجة ليست نبية فلا دلالة في الحديث على كون مريم نبية أو ليست نبية ، وبقي بحث وهو أن الآية الكريمة نصت على الافراد بقوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن ) ( الأحزاب 32 ) وهو عام لأنه نكرة في سياق النفي ، ولا شك أنه إذا أخذ واحد واحد كان مفضلا عليه ، وإذا أخذ المجموع لم يلزم ذلك فيه وإذا أخذت جملة من آحاد المجموع احتمل أن يقال : إن حد العموم يشملها ، ولا يخرج عنها الا المجموع بضرورة التبعيض ، فهذا البحث ينبغي أن ينظر فيه ويعمل ما يقتضيه ولا شك أنك إذا قلت : ما جاءني من أحد من النساء اقتضى نفي مجئ كل واحد منهم مطابقة ، واقتضى نفي المجموع التزاما ، وأما اقتضاؤه لنفي مجئ جملة منهم فهو بالالتزام كالمجموع ، وقد قال القرافي : ان الضمائر عامة والظاهر أنه يحسب ما يعود عليه وهي هنا لجمع مضاف ، فهي بجنسه وهو عام يدل ظاهرا على كل فرد ويحتمل المجموع ، فضميره كذلك ، فان جعلناه للمجموع فمعناه أن جملة نساء النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من كل جمع من النساء قل أو كثر ، وهذا نتيجة البحث المتقدم ، فان أحدا يجئ هنا بمعني بعض ، فهو وان جعلنان لكل فرد فمعناه أن كل واحدة منهن مفضلة على جمع من النساء ، على البحث المتقدم . وأما تفضيل كل واحدة منهن على مجموع النساء سواهن فاللفظ ساكت عنه ، وقد ظهر من هذا أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مفضلات على نساء هذه الأمة ، وكذا على نساء سائر الأمم : ان جعل اللفظ على عمومه ان لم يكن في النساء نبية لكن في هذا اشكال من ثلاثة أوجه :
سبل الهدى والرشاد — صفحة 325 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي