نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ) سنده صحيح ، فالحديث صريح في
أنها وأمها أفضل نساء أهل الجنة ، والحديث الأول يقتضي فضل فاطمة على أمها ، وفي حديث
آخر : ( فاطمة بضعة مني ) وهو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم ومنهن خديجة
وعائشة رضي الله عنها وبقية بنات النبي صلى الله عليه وسلم .
وروي عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : حدثتني فاطمة ، قالت :
أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وانه عارضني
العام مرتين ، ولا أراه الا قد حضر أجلي وانك أول أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك ،
قالت : فبكيت ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ونساء المؤمنين ؟
فضحكت ) .
وروى البزار عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن فاطمة : ( هي خير بناتي أنها أصيبت
في ) .
وأما تفضيل خديجة على عائشة فقد جاء فيه أحاديث بسطتها في ( الفيض الجاري ) .
وأما بقية بنات النبي صلى الله عليه وسلم مع بقية نسائه فبقية بناته أفضل ، ويشهد لذلك ما ذكره ابن
عبد البر في ترجمة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : في الحديث الصحيح عن سعيد بن
المسيب قال : أم عثمان من رقية ، وأم حفصة من زوجها . انتهى . وفي الصحيح : خير نسائها
مريم ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ، والضمير قيل : إنه للسماء والأرض ويؤيده ما ورد من
الإشارة إليهما ويحتمل أن الضمير لمريم ، وخديجة على أنهما سيدتان وإضافة النساء إليهم
كاضافتهن في قوله : أو نسائهن . ويعود شرحه إلى معنى نساء زمانها وفي الصحيح : ( ما غرت
على امرأة ما غرت على خديجة ) وفي غير الصحيح : ( ما أبدلني الله خيرا منها ، وهي أول من
آمن بي ، وظهر عنها من النور والخير ما لا خفاء فيه ) ، وفي الحديث : ( اني رزقت حبها )
وبقيت ( 1 ) المفاضلة بينها وبين مريم بنت عمران ، فان قلنا بنبوة مريم كانت أفضل من فاطمة
وان قلنا : ليس بنبية احتمل أنها أفضل ، للاختلاف في نبوتها ، واحتمل التسوية بينهما ،
تخصيصا لهما بأدلتهما الخاصة من بين النساء ، واحتمل تفضيل فاطمة عليها ، وعلى غيرها لما
تقدم ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على زوجاته صلى الله عليه وسلم .
الخامسة والثلاثون بعد المائة :
وبأن بناته صلى الله عليه وسلم أفضل نساء العالمين .
هامش
( 1 ) في ج X وثبتت .