هذه البلاد مفتوحة على يد رجل صالح من المؤمنين ، رحيم بهم ، شديد على الكافرين ، سره
مثل علانيته ، وقوله لا يخالف فعله ، القريب والبعيد سواء في الحق عنده أتباعه رهبان بالليل
وأسد بالنهار ، متراحمون ، متواصلون ، متبارون ، قال عمر رضي الله عنه : أحق ما تقول ؟ قال : أي
والله ، قال : الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن عساكر عن عبيد بن آدم ، وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه كان بالجابية ، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس قالوا : ما اسمك وما اسم
صاحبك ؟ قال : عمر بن الخطاب ، قالوا : انعته لنا ، فنعته ، قالوا : أما أنت فلست تفتحها ، ولكن
عمر فانا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى ، وكل رجل يفتحها نعته ، وانا نجد في
الكتاب قيسارية ، تفتح قبل بيت المقدس ، فاذهبوا فافتحوها ثم تعالوا بصاحبكم .
وروى ابن عساكر عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : قال كعب لعمر : يا أمير المؤمنين ،
هل ترى في منامك شيئا ؟ فانتهره ، فقال : أنا أجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه .
وروى الطبراني وأبو نعيم عن مغيث الأوزاعي رضي الله عنه ان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال لكعب : كيف تجد نعتي في الوراة ؟ قال : خليفة قرن من حديد ، أمير شديد
لا يخاف في الله لومة لائم ، ثم خليفة من بعدك تقتله أمة ظالمون له ، ثم يقع البلاء بعده .
وروى ابن عساكر عن الأقرع مؤذن عمر ، ان عمر رضي الله عنه دعا الأسقف ، فقال :
هل تجدوننا في شئ من كتبكم ؟ قالوا : نجد صفتكم وأعمالكم ، ولا نجد أسماءكم ، قال : كيف
تجدونني ؟ قالوا : قرنا من حديد ، قال : ما قرن من حديد . قالوا : أمير شديد ، قال عمر : الله أكبر ،
قال : والذي من بعدي ؟ قالوا : رجل صالح يؤثر أقرباءه ، قال عمر : يرحم الله ابن عفان ، فالذي
من بعده ، قال : صداء حديد ، فقال عمر : وادفراه . قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنه رجل صالح ،
ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء والسيف مسلول .
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده بسند حسن عن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه قال : كان عبد الله بن سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش ،
فيقول لهم : لا تقتلوا هذا الرجل ، يعني عثمان فيقولون ، والله ، ما نريد قتله ، فيخرج وهو يقول :
والله ، ليقتلنه ، ثم قال لهم : لا تقتلوه ، فوالله ، ليموتن إلى أربعين يوما ، فأبوا فخرج عليهم بعد
أيام ، فقال لهم : لا تقتلوه ، فوالله ، ليموتن إلى خمس عشرة ليلة . انتهى .
وروى ابن سعد وابن عساكر عن طاوس ، قال : سئل عبد الله بن سلام ، حين قتل عثمان
رضي الله عنه : كيف تجدون صفة عثمان في كتابكم ، قال : نجده يوم القيامة أميرا على القاتل
والخاذل .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 280
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٠