تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هذه البلاد مفتوحة على يد رجل صالح من المؤمنين ، رحيم بهم ، شديد على الكافرين ، سره مثل علانيته ، وقوله لا يخالف فعله ، القريب والبعيد سواء في الحق عنده أتباعه رهبان بالليل وأسد بالنهار ، متراحمون ، متواصلون ، متبارون ، قال عمر رضي الله عنه : أحق ما تقول ؟ قال : أي والله ، قال : الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وروى ابن عساكر عن عبيد بن آدم ، وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية ، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس قالوا : ما اسمك وما اسم صاحبك ؟ قال : عمر بن الخطاب ، قالوا : انعته لنا ، فنعته ، قالوا : أما أنت فلست تفتحها ، ولكن عمر فانا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى ، وكل رجل يفتحها نعته ، وانا نجد في الكتاب قيسارية ، تفتح قبل بيت المقدس ، فاذهبوا فافتحوها ثم تعالوا بصاحبكم . وروى ابن عساكر عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : قال كعب لعمر : يا أمير المؤمنين ، هل ترى في منامك شيئا ؟ فانتهره ، فقال : أنا أجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه . وروى الطبراني وأبو نعيم عن مغيث الأوزاعي رضي الله عنه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب : كيف تجد نعتي في الوراة ؟ قال : خليفة قرن من حديد ، أمير شديد لا يخاف في الله لومة لائم ، ثم خليفة من بعدك تقتله أمة ظالمون له ، ثم يقع البلاء بعده . وروى ابن عساكر عن الأقرع مؤذن عمر ، ان عمر رضي الله عنه دعا الأسقف ، فقال : هل تجدوننا في شئ من كتبكم ؟ قالوا : نجد صفتكم وأعمالكم ، ولا نجد أسماءكم ، قال : كيف تجدونني ؟ قالوا : قرنا من حديد ، قال : ما قرن من حديد . قالوا : أمير شديد ، قال عمر : الله أكبر ، قال : والذي من بعدي ؟ قالوا : رجل صالح يؤثر أقرباءه ، قال عمر : يرحم الله ابن عفان ، فالذي من بعده ، قال : صداء حديد ، فقال عمر : وادفراه . قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنه رجل صالح ، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء والسيف مسلول . وروى إسحاق بن راهويه في مسنده بسند حسن عن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : كان عبد الله بن سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش ، فيقول لهم : لا تقتلوا هذا الرجل ، يعني عثمان فيقولون ، والله ، ما نريد قتله ، فيخرج وهو يقول : والله ، ليقتلنه ، ثم قال لهم : لا تقتلوه ، فوالله ، ليموتن إلى أربعين يوما ، فأبوا فخرج عليهم بعد أيام ، فقال لهم : لا تقتلوه ، فوالله ، ليموتن إلى خمس عشرة ليلة . انتهى . وروى ابن سعد وابن عساكر عن طاوس ، قال : سئل عبد الله بن سلام ، حين قتل عثمان رضي الله عنه : كيف تجدون صفة عثمان في كتابكم ، قال : نجده يوم القيامة أميرا على القاتل والخاذل .