تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الكتب ، وأتت عليه أربعمائة سنة الا عشر سنين ، فقال : أحسبك حرميا ؟ قلت : نعم ، وأحسبك قرشيا ؟ قلت : نعم ، قال : وأحسبك يتيما ؟ قلت : نعم قال : بقيت لي منك واحدة ، قلت : ما هي ؟ قال : تكشف عن بطنك ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : أجد في العلم الصادق أن نبيا يبعث في الحرم يعاون عليه أمره ، فتى وكهلا ، فأما الفتى فخواض غمرات ، ودفاع معضلات ، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك الا أن تريني ، فقد تكاملت لي فيك الصفة ، الا ما خفي علي . فقال أبو بكر الصديق : فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي : أنت هو ، ورب الكعبة . وروى ابن عساكر عن الربيع عن أنس رضي الله عنه قال : مكتوب في الكتاب الأول : مثل أبي بكر رضي الله عنه كمثل القطر أينما يقع نفع . وروى ابن عساكر عن أبي بكر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل من أهل الكتاب : ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب ؟ قال : خليفة رسول الله وصديقه . وروى الدينوري في المجالسة وابن عساكر من طريق زيد بن أسلم قال : أخبرنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : خرجت مع ناس من قريش ، في تجارة إلى الشام في الجاهلية فذكر قصته ، قال : فانتهيت إلى دير فاستظللت في ظله فخرج إلي رجل ، فقال : يا عبد الله ، ما يجلسك هاهنا ؟ قلت : أضللت عن أصحابي ، فجاءني بطعام وشراب ، وصعد في النظر وخفضه . ثم قال : يا هذا ، قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أعلم مني بالكتاب ، واني أجد صفتك التي تخرجنا من هذا الدير ، وتغلب على هذه البلدة ، قلت : أيها الرجل ، قد ذهبت في غير مذهب ، قال : ما اسمك ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، قال : والله أنت صاحبنا ، فهو غير شك فاكتب لي على ديري وما فيه ، قلت : أيها الرجل ، قد صنعت معروفا ، فلا تكدره ، فقال : اكتب لي كتابا في رق كيس عليك فيه شئ فان تك صاحبنا فهو ما نريد ، وان تكن الأخرى ، فليس يضرك ، قلت : هات ، فكتبت له ثم ختمت عليه ، فلما قدم عمر الشام في خلافته ، أتاه ذلك الراهب ، وصاحب دير القدس بذلك الكتاب ، فلما رآه عمر تعجب منه ، وأنشأ يحدثنا حديثه ، فقال : أوف لي بشرطي ، فقال : ليس لعمر ولا لابن عمر منه شئ . وروى ابن سعد عن ابن مسعود ، وعبد الله بن الإمام أحمد ، في زوائد الزهد ، عن أبي عبيدة رضي الله عنهما قالا : ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركض فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكشف ثوبه عن فخذه ، فرأى أهل نجران أن بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا ، وروى أبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن كعب ، قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام : انه مكتوب في هذه الكتب ، ان