تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الرحمن ، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، لا اله الا أنا ، قال الملك : أشهد ان محمدا رسول الله ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أرسلت محمدا ، فقال الملك : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، ثم قال الملك : الله أكبر ، الله أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر ، ثم قال الملك : لا إله إلا الله ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، لا اله الا أنا ، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه ، فأما أهل السماوات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم الشرف على أهل السماوات والأرض . رواه البزار بسند جيد ، وأبو الشيخ وابن شاهين ، ورواه عن عائشة ، ورواه ابن شاهين عن محمد بن الحنفية ، ورواه الطبراني وابن شاهين عن ابن عمر وأسانيدها كلها تالفة كما بينت ذلك في بيان اتحاف البيت ببيان ما وضع في معراج البيت ، قلت : في سنده زياد بن المنذر أبو الجارود ، قال ابن معين : كذاب عدو الله . وقال الذهبي وابن كثير : هذا من وضعه ، وأورده القاضي في الشفاء ، والسهيلي في الروض ، والنووي في شرح مسلم ساكتين عليه وما في الحديث من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق ، لا في حق الخالق ، فهم المحجوبون والبارئ جل اسمه تنزه عما يحجبه من الحجب انما يحيط بقدر محسوس ، ولكن حجبه عن أنصار خلقه ، وبصائرهم وادراكاتهم ما يشاء وكيف يساء لقوله تعالى : ( كلا انهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون ) ( المطففين 15 ) ، فقوله في هذا الحديث : الحجاب وخروج ملك من الحجاب ، يجب أن يقال : حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته ، وحجاب ملكوته وجبروته ، ويدل عليه من الحديث قول جبريل عليه السلام من الملك خرج من ورائه ، ان هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فدل أن هذا الحجاب لم يختص بالذات ، ويدل عليه قول كعب رضي الله عنه في تفسير سدرة المنتهى إليها ينتهي علم الملائكة ، وعندها يجدون أمر الله تبارك وتعالى لا يجاوزها علمهم ، وأما قوله : ( الذي يلي الرحمن ) ، فيعمل على حذف مضاف ، أي يلي عرش الرحمن أو أمرا ما من عظيم آياته أو مبادئ حقائق معارفه ، وكما هو أعلم به كما قال تعالى : ( واسأل القرية ) ( يوسف 82 ) أي أهلها ، فقوله : ( قيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، وأنا أكبر ) ظاهره سمع في هذا الموطن كلام الله تعالى ولكن من وراء حجاب أي وهو لا يراه حجب بصره عن رؤيته ، فان صح القول بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فيحمل في هذا الموطن بعد هذا وقبله رفع الحجاب عن بصره حتى رآه ، قلت : وفي هذا المعنى أحاديث بينت محالها في باب بدء الأذان فراجعه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 276 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي