الباب العاشر
في موازاته صلى الله عليه وسلم ما أوتيه يوسف عليه الصلاة والسلام
قال أبو نعيم : أعطى يوسف من الحسن ما فاق به الأنبياء والمرسلين بل والخلق
أجمعين ، ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي من الجمال ما لم يؤته أحد ، ولم يؤت يوسف الا شطر الحسن ،
وأوتي نبينا صلى الله عليه وسلم الحسن جميعه ، كما تقدم في أبواب صفاته ، قال أبو نعيم : ويوسف ابتلى
بفراقه عن أبويه وعن بيته ، وعن وطنه ، ونبينا صلى الله عليه وسلم فارق الأهل والعشيرة والأحبة والوطن مهاجرا
إلى الله تعالى . قلت : وأوتي نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك كما تقدم بيانه .
الباب الحادي عشر
في موازاته صلى الله عليه وسلم ما أوتيه موسى عليه الصلاة والسلام
أوتي نبع الماء من الحجر ، وقد وقع ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم وزاد بنبعه من بين الأصابع
الشريفة ، قال أبو نعيم وهو أعجب ، فان نبعه من الحجر متعارف معهود ، وأما بين اللحم والدم
فلم يعهد ، وأوتي تظليل الغمام ، وتقدم ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث ، وأوتي العصا ، قال
أبو نعيم : ونظيرها لنبينا صلى الله عليه وسلم ، حنين الجذع ونظيرها في قلبها ثعبانا في قصة الفحل الذي رآه أبو
جهل ، قال الشيخ رحمه الله تعالى : قال الشيخ رحمه الله تعالى : وأوتي اليد ونظيرها النور الذي جعله آية للطفيل ،
فصار في
وجهه ، ثم خاف ان يكون مثله ، فتحول إلى سوطه كما تقدم ، وأوتي انفلاق البحر ، وقد تقدم
نظيره في الاسراء أن البحر الذي بين السماء والأرض انفلق له وجاوزه ، وأوتي المن والسلوى ،
ودعا موسى على قومه بالطوفان والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، قال أبو نعيم : ونظيره
دعاؤه صلى الله عليه وسلم على قومه بالسنين ، وقال موسى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) ( طه 84 ) ،
وقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ( الضحى 5 ) ( فلنولينك قبلة
ترضاها ) ( البقرة 144 ) وقال الله تعالى لموسى : ( وألقيت عليك محبة منى ) ( طه 39 )
وقال في حق محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( آل عمران 31 ) ،
وأوتي آية من كنز العرش كما رواه هشام بن عمار عن عمرو بن حسان ، وأوتي النبي صلى الله عليه وسلم عدة
آيات كما ستأتي مبينة في الخصائص ، وقال ابن عقيل وأعظم من ذلك قوله لموسى :
( واصطنعتك لنفسي ) ( طه 41 ) وقوله لنبينا صلى الله عليه وسلم : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله )
( الفتح 10 ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٩