تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المشركون عمار بن ياسر بالنار ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه فيقول : ( يا نار كوني بردا وسلاما على عمار ، كما كنت على إبراهيم ، تقتلك الفئة الباغية ) . وأوتي الخلة ، فقد أخرج ابن ماجة وأبو نعيم رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بيننا ، مؤمن بين خليلين ) ، وروى أبو نعيم عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بخمس : ( ان الله اتخذ صاحبكم خليلا ) . وروى الطيالسي ، وابن أبي شيبة ، وابن منيع برجال ثقات عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم خليلا ، وان صاحبكم خليل ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أكرم الخلائق على الله ، ثم قرأ : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( الاسراء 79 ) زاد ابن منيع وأن محمدا سيد ولد آدم وسيد الناس يوم القيامة ، قال أبو نعيم : وقد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث ، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم حجب عن من أراد قتله ، وقد تقدم ذلك في الباب ، وقد ناظر إبراهيم نمرودا فبهته بالبرهان والحجة كما قال تعالى : ( فبهت الذي كفر ) ( البقرة 258 ) وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أتى أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه ، قال : من يحيى العظام وهي رميم ، فأنزل الله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) ( يس 79 ) وهذا البرهان القاطع ، وقد كسر إبراهيم أصنام قومه غضبا لله ، ونبينا صلى الله عليه وسلم أشار إلى أصنام قومه وهي ثلاثمائة وستون صنما فتساقطت ، كما تقدم في فتح مكة ، قال الشيخ رضي الله عنه : ومما أتيه إبراهيم كلام الأكبش ، روى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت فقال : مالكما ولأرضي ؟ فقالا : نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال : فهاتا البينة على ما تدعيان ، فقام خمسة أكبش فقلن : نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال : قد رضيت وسلمت . وقد تكلم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الحيوانات . ومن معجزاته ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : انطلق إبراهيم عليه الصلاة والسلام يمتار فلم يقدر على الطعام ، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله ، فقالوا : ما هذا ؟ قال : حنطة حمراء فوجدوها حنطة حمراء ، فكان إذا زرع منها شئ خرج سنبلها من أصلها إلى فرعها حبا متراكما ، وقد تقدم في النوع الأول من الباب نظير ذرك لنبينا صلى الله عليه وسلم في السقاء الذي زوده لأصحابه وملأه ماء ، ففتحوه فإذا لبن وزبد ، وقال إبراهيم : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ( الشعراء 82 ) قال الله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( الفتح 2 ) وقال إبراهيم : ( ولا تخزني يوم يبعثون ) ( الشعراء 87 ) وقال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا