تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ( آل عمران 49 ) وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم الذراع المسمومة ، وهذا الاحياء أبلغ من احياء الانسان الميت من وجوه : أحدها : انه احياء جزء من الحيوان دون بقيته ، وهذا معجز لو كان متصلا بالبدن . الثاني : أنه احياء وحدة منفصلة عن بقية أجزاء ذلك الحيوان مع موت البقية . الثالث : انه أعاد عليه الحياة مع الادراك والعقل ، ولم يكن هذا الحيوان يعقل في حياته فصار جزؤه حيا يعقل . الرابع : أنه أقدره الله تعالى على النطق والكلام ، ولم يكن الحيوان الذي هو جزؤه مما يتكلم وفي هذا ما هو أبلغ من حياة الطيور التي أحياها الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال ابن كثير : وفي حلول الحياة والإدراك والعقل في الحجر الذي كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام ما هو أبلغ من حياة الحيوان في الجملة ، لأنه كان محلا للحياة في وقت بخلاف هذا حيث لا حياة له بالكلية قبل ذلك ، وكذلك تسليم الأحجار والمدر والشجر ، وحنين الجذع ، وجعله أبو نعيم نظير خلق الطين طيرا ، وجعل العسيب سيفا ، كما تقدم . وقال تعالى : ( إذ قال الحواريون : يا عيسى ابن مريم ، هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) ( المائدة 112 ) وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم انه أتى بطعام من السماء في عدة أحاديث تقدمت . وروى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة ، فخرج إلى البرية فقالت امرأته : اللهم ، ارزقنا ما نعتجن ونختبز قال : فإذا الجفنة ملأى خميرا ، والرحى تطحن ، والتنور ملأى خبزا وشواء قال : فجاء زوجها وسمع الرحى ، فقامت إليه لتفتح له الباب ، فقال : ماذا كنت تطحنين ؟ فأخبرته ؤن رحاها لتدور وتصب دقيقا ، فلم يبق في البيت وعاء الا ملئ فرفع الرحى فنكس ما حوله فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما فعلت بالرحى ؟ ) قال : رفعتها ونفضتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو تركتموها ما زالت كما هي لكم حياتكم ) ، وفي رواية : ( لو تركتها دارت إلى يوم القيامة ) ، وقال تعالى : ( يكلم الناس في المهد ) ( آل عمران 46 ) ، وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه . روى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام لم يبق في الأرض صنم الا خر لوجهه ، وقد تقدم في باب ولادة نبينا صلى الله عليه وسلم نظير ذلك : وأوتي عيسى الرفع إلى السماء ، قال أبو نعيم : وقد وقع ذلك لجماعة من أمة نبينا صلى الله عليه وسلم ، منهم عامر بن فهرة ، وخبيب ، والعلاء بن الحضرمي ، وقال ابن الزملكاني : ومما أوتيه عيسى : الابراء من الجنون ، وقد أبرأ نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك كما تقدم ، وأوتي عيسى المشي على الماء ، وقد وقع ذلك لغير