تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هو أعظم من ذلك البراق سار به مسيرة خمسين ألف سنة ، في أقل من ثلث ليلة ، فدخل السماوات سماء سماء ، ورأى عجائبها ، ووقف على الجنة والنار وسخرت له الريح ، كما قال تعالى في شأن الأحزاب : ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ( الأحزاب 9 ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ) ، وفي الصحيحين : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) . ومضى ذلك أنه إذا قصد قتال قوم من الكفار ألقى الله الرعب في قلوبهم قبل وصوله إليهم بشهر ولو كانت مسيرة شهر ، فهذا في مقابلة غدوها شهرا ، ورواحها شهرا ، بل هذا أبلغ في التمكين والنصر ، وسخرت لسليمان الجن وكانت تعاص عيه حتى يصفدها ويعذبها ، ونبينا صلى الله عليه وسلم أتته وفود الجن طائعة مؤمنة ، وسخر له الشياطين والمردة منهم ، حتى هم أن يربط الشيطان الذي أخذه بسارية المسجد ، وأنزل الله تعالى الملائكة المقربين في غير ما موطن كبدر ، وأحد ، والأحزاب ، وحنين ، كما تقدم مفصلا ، وذلك أعظم وأجل من تسخير الشياطين ، قد ثبت في الصحيح أنه إذا دخل شهر رمضان صغرت الشياطين ومردة الجن ، وأعطى سليمان النبوة والملك ، ونبينا صلى الله عليه وسلم خير عن ذلك فاختار أن يكون نبيا عبدا . الباب الخامس عشر في موازاته صلى الله عليه وسلم يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام وقال أبو نعيم أوتي الحكم صبيا ، وكان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم ، وأعطي نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من هذا ، فان يحيى لم يكن في عصر الأوثان والأصنام والجاهلية ، ومع ذلك أوتي الفهم والحكم صبيا بين عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، فما رغب لهم صنما قط ، ولا شهد لهم عيدا ، ولم يسمع منه قط كذب ، ولا عرفت له صبوة ، وكان يواصل الأسبوع صوما ، ويقول : ( اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) وكان يبكي حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل ، فان قيل : كان يحيى حصورا والحصور الذي لا يأتي النساء . قيل : إن نبينا صلى الله عليه وسلم بعث رسولا إلى الخلق كافة ، وأمر بالنكاح لتقتدي به الخلق فيه لما جبلت عليه النفوس من التوقان إليه . الباب السادس عشر في موازاته صلى الله عليه وسلم ما أوتيه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى : ( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص