الرحيم المطيع المستكن إلى الله تعالى ، الخائف الوجل الذاكر التالي للقرآن ، وهو صلى الله عليه وسلم
متصف بجميع ذلك .
" الأوسط " : العادل أو الخيار من كل شئ ويرحم الله تعالى القائل :
يا أوسط الناس طرا في تفاخرهم * وفي تفاضلهم يا أشرف العرب
وقد وصف الله تعالى أمته صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي
عدولا خيارا وأهل دين وسط بين الغلو والتقصير .
" الأولى " : أي الأولى بالمؤمنين من أنفسهم أي أجدر وأحرى في كل شئ من أمور
الدنيا والدين من أنفسهم . وسيأتي لهذا مزيد بيان في الخصائص إن شاء الله تعالى .
" الأول " : السابق المتقدم على غيره ، أو الذي يقتدى به ، وهو هنا غير مصروف لكونه
جعل علما له صلى الله عليه وسلم ولوزن الفعل ، ثم هو عند البصريين صفة جارية في اللفظ مطلقا مجرى
أسبق الذي هو افعل تفضيل من السبق فيلزم إفراده وتذكيره وإيلاؤه من حيث جرد من اللام ،
وإن نوبت إضافته بني على الضم .
" الآخر " : ضد الأول : اسم فاعل من التأخر ضد التقدم . وفي حديث أنس عند البيهقي
في قصة الإسراء : ثم لقي خلقا من خلق الله تعالى فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك
يا آخر ، السلام عليه يا حاشر ، فقال له جبريل : أردد السلام يا محمد .
وفي حديث أبي هريرة في الإسراء عند البزار : " وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم
بعثا " .
روى مسلم عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من
تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع " ( 1 ) .
وهذان الاسمان من أسمائه تعالى . ومعنى الأول في حقه : السابق للأشياء قبل وجودها
بلا بداية والآخر للأشياء بعد فنائها بلا نهاية . قال القاضي : وتحقيقه أنه أول ولا آخر .
" أول الرسل خلقا " .
" أول شافع " : أي طالب للشفاعة .
" أول مشفع " : بفتح الفاء : الذي يشفع فتقبل شفاعته وهي السؤال في التجاوز عن
المذنبين ويأتي الكلام عليه في أبواب حشره صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1782 كتاب الفضائل ( 3 - 2278 ) .