الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا
ومثله الألمع بلا ياء . واليلمع بالتحتية أوله كيسمع . واليلمعي بياءين أوله وآخره . هذا
هو الصحيح المشهور ، الموجود في نسخ القاموس المعتمدة وغيره من كتب اللغة . وأما ما في
بعض نسخه تبعا لقول الليث : اليلمع : الكذاب مأخوذ من اليلمع وهو السراب فخطأ باطل .
كما قال الأزهري وغيره من أئمة اللغة ، مستدلا بأن العرب لم تضعه إلا في موضع المدح . قال :
وما علمت أحدا من أئمة اللغة قال كما قاله الليث رحمه الله تعالى .
" الآمن " : بالمد وكسر الميم كصاحب : الخالص التقي والشريف النقي ، وهو اسم
فاعل من الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف كالأمان والأمانة . يقال أمن كفرح أمنا وأمانا
بفتحهما وأمنا وأمنة محركين وإمنا بالكسر فهو آمن وأمن كفرح ، وأمين كأمير .
وسمي به صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أمنه يوم القيامة فقال تعالى : ( يوم لا يخزي الله النبي )
والحكمة في ذلك أن يفرغ إلى شفاعة أمته إذا قال سائر النبيين : نفسي نفسي ، ولو لم يؤمنه
كان مشغولا كغيره من الأنبياء . انتهى .
وقد ورد في تأمينه صلى الله عليه وسلم حديث رواه الطبراني في الأوسط بسند واه . ولأنه صلى الله عليه وسلم كان
آمنا من شر الخلق وكيدهم ، لأن الله تعالى عصمه من الناس وحماه منهم . كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج
بعث معه عمه أبو طالب من يكلأه حتى نزلت ( والله يعصمك من الناس ) فذهب ليبعث معه
فقال : يا عم قد عصمني الله فلا حاجة لي بذلك . كذا في شرح النظم ، وفيه نظر لقوله بعد : إن
الآية نزلت في عام تبوك وأبو طالب - مات قبل الهجرة . والله تعالى أعلم .
ولا يستشكل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : " ما زالت أكلة خيبر تعادني فقطعت أبهري " لأن الآية
نزلت عام تبوك والسم قبلها بخيبر ، ولا ما وقع له من الأذى يوم أحد ( 1 ) لأن المراد يعصمك من
القتل وعليه أن يحتمل ما دون النفس . وأما أمره بعد ذلك بالحراسة فللتشريع .
قوله : " تعادني " قال في الصحاح : العداد : اهتياج وجع اللديغ وذلك إذا تمت له سنة مذ
يوم لدغ اهتاج به الألم ، يقال عادته اللسعة : إذا اشتد العداد .
" الأمين " : ذكره ابن فارس . ومعناه : القوي الحافظ الذي يوثق بأمانته ويرغب في ديانته ،
فعيل بمعنى فاعل من أمن ككرم فهو أمين وأمان كرمان . قال الله تعالى : ( إنه لقول رسول
كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) في أحد القولين ، ونسبه القاضي لأكثر
المفسرين ، أن الرسول المذكور : محمد صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 3 / 1239 والذهبي في الميزان ( 3263 ) وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 32189 ) .