عليه من الأذى ، فإن قصد بذلك مقصده من التعظيم والدلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك كان
حسنا ، ومن أراد ذلك على غير وجهه وعلم منه سوء قصده لحق بما تقدم ، أي بالساب فيقتل
أو يؤدب بحسب حاله . ولهذا مزيد بيان يأتي في الخصائص إن شاء الله تعالى .
الأمي : بفتح الهمزة قرئ بها . قال ابن عطية - رحمه الله - : هو منسوب به إلى الأم
بمعنى القصد ، أي أن هذا النبي مقصد الناس وموضع أم ، يؤمونه في أفعالهم وشرعهم . فعلى
هذا يكون اسما آخر . وقال ابن جني : يحتمل أنه بمعنى الأمي غير تغيير النسب فيكون لغة
أخرى لا اسما آخر .
" أنعم الله " : بفتح الهمزة وضم المهملة ، جمع نعمة في الأصل وهي الإحسان وسمي
بذلك لأنه نعمة من الله تعالى على عباده وبعثته رحمة لهم ، وحصل بوجوده للخلق نعم كثيرة
منها الإسلام والإنقاذ من الكفر والأمن من الخسف .
" أنفس العرب " : قال الله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) على قراءة الفتح ،
وقد روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : " أنفسكم "
بفتح الفاء أي من أعظمكم قدرا .
وأنفس : أفعل من النفاسة وهي الشرف والعلو والعز ، ومنه : در نفيس أي عزيز المثل .
والجمهور أن المخاطب بهذه الآية العرب ، وإذا كان صلى الله عليه وسلم أنفسهم كان أنفس الخلق ،
لأنهم أفضل من غيرهم ولكن إنما فضلهم برسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه منهم قال الشاعر :
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علت برسول الله عدنان
" أوفى الناس ذماما " : بكسر الذال المعجمة أي أكثرهم حرمة وأشدهم مهابة قال
حسان - رضي الله تعالى عنه - :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
" الأنوار المتجرد " : أي المشرق . والمتجرد بفتح الراء : كل ما يتجرد عنه من بدنه
فيرى .
" الأواه " بتشديد الواو . قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعو : " رب اجعلني شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا لك أواها
منيبا " ( 1 ) الحديث . قد اختلف في معنى الأواه على أقوال حاصلها : أنه الخاشع المتضرع في
الدعاء المؤمن التواب والموقن المنيب الحفيظ بلا ذنب ، المسبح المستغفر بلا خطأ ، الحليم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 227 ، وابن حبان ( 2414 ) .