على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه . قالوا له :
علمنا . قال : قولوا : " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام
المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك الأمين ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة ،
اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون " .
" إمام العالمين " العالم " : بفتح اللام اسم جنس غير علم يجمع على عوالم وعلى عالمين
أيضا إن قلنا باختصاصه بمن يعقل وأنه اسم للثقلين خاصة كما ذهب إليه الزمخشري
- رحمه الله تعالى - لاشتقاقه من العلم ، وإن قلنا بعدم اختصاصه بهم وأنه اسم لما سوى الله
تعالى - وهو الصحيح - لأنه مشتق - من العلامة بمعنى أن كل موجود يدل على وجود الباري
سبحانه وتعالى ، فليس العالمون جمعا له لأنه عام والعالمون خاص بمن يعقل ، والجمع لا
يكون أخص من المفرد ، ولذا قال سيبويه - رحمه الله تعالى - : ليس الأعراب الذين هم من أهل
البادية جمعا للعرب الذين يطلقون عليهم وعلى أهل القرى .
قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى : " وقد اختلف في مبلغ العوالم فعن سعيد بن
المسيب . ألف : ستمائة في البحر ، وأربعمائة في البر . وقال مقاتل : ثمانون ألف عالم : أربعون
في البر ، وأربعون في البحر . وقال كعب : لا يحصي عدد العوالم إلا الله تعالى ( وما يعلم
جنود ربك إلا هو ) " .
إمام العاملين : جمع عامل أي العباد .
إمام المتقين : أي الذين يقتدون به ويتبعون هديه : جمع متق ، وهو من اتقى الشرك
وتجنب الشك والمخالفات . وتقدم في إمام الخير .
" إمام النبيين " .
" إمام الناس " : روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه -
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب
شفاعتهم غير فخر " ولفظ الإمام أحمد : كنت إمام الناس ( 1 ) .
ونكتة تخصيصه بيوم القيامة يأتي في اسمه صلى الله عليه وسلم : " سيد الناس " .
" الأمان " : روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال :
أمانان كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع أحدهما وبقي الآخر ( وما كان الله ليعذبهم وأنت
فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3613 ) وابن ماجة ( 4314 ) وأحمد في المسند 5 / 137 ، والحاكم في المستدرك 1 / 71 ، وابن
عدي في الكامل 4 / 1448 .