إذ لم تزل عين الرضا منه على ال * صديق وهو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما * في الجاهلية للضلالة يقرف
فلأمه وأبوه أحرى سيما * ورأت من الآيات ما لا يوصف
وجماعة ذهبوا إلى إحيائه * أبويه حتى آمنا لا خرفوا
وروى ابن شاهين حديثا مسندا * في ذاك لكن الحديث مضعف
هذي مسالك لو تفرد بعضها * لكفى فكيف بها إذا تتألف
وبحسب من لا يرتضيها صمته * أدبا ولكن أين من هو منصف
صلى الإله على النبي محمد * ما جدد الدين الحنيف محنف
ابن عبد المطلب
عبد المطلب : مفتعل من الطلب . يكنى أبا الحارث ، وأبا البطحاء ، واسمه شيبة الحمد .
قال السهيلي : وهو الصحيح . وقيل عامر . قال أبو عمر رحمه الله تعالى : ولا يصح : واختلف لم
سمي شيبة . فقيل : إنه ولد في رأسه شيبة وكانت ظاهرة في ذؤابته . وقيل : لأن أباه وصى أمه
بذلك . ولقب عبد المطلب لأن أباه هاشما قدم المدينة تاجرا فنزل على عمرو بن زيد بن
لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي النجار . ذكر هذا النسب مصعب . وقال الزهري :
عمرو بن زيد بن عدي بن النجار . وقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : زيد بن عمرو بن أسد بن
حرام بن خداش بن جندب بن عدي بن النجار .
فلمح ابنته سلمى بنت عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها وشرط عليه أنها لا
تلد ولدا إلا في أهلها . فمضى هاشم ولم يبن بها حتى رجع ، فبنى بها عند أهلها وسكن معها
سنين ، ثم ارتحل إلى مكة بها ، فلما أثقلت خرج بها فوضعها عند أبيها ومضى إلى الشام فمات
بغزة من وجهه ذلك . وولدت عبد المطلب فمكث بالمدينة سبع سنين أو ثمانيا ، ثم إن رجلا
من أهل تهامة من بني الحارث بن عبد مناف مر بالمدينة فإذا غلمان ينتضلونه وإذا غلام فيهم
إذا أصاب قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء . فقال له الرجل : ممن أنت يا غلام ؟ قال : أنا
شيبة بن هاشم بن عبد مناف . فانصرف الرجل حتى قدم مكة فوجد المطلب بن عبد مناف
جالسا في الحجر فقال له : قم يا أبا الحارث . فقام إليه فقال : تعلم أني جئت الآن من يثرب
فوجدن غلمانا ينتضلون . وقص عليه ما رأى من عبد المطلب . قال : وإذا أظرف غلام رأيته قط
ولا يحسن أن يترك مثله . قال المطلب : أغفلته والله ! أما والله لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى
آتيه . فأعطاه الحارث ناقته فركبها .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 262
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٢