وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة قال : حدثنا
نوفل بن الفرات . وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . قال : كان رجل من
كتاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة الشام وكان أبوه يزن بالمانية ( 1 ) فبلغ ذلك
عمر بن عبد العزيز فقال : ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كور المسلمين كان
أبوه يزن بالمانية ؟ قال : أصلح الله أمير المؤمنين وما علي من كان أبوه كان أبو النبي صلى الله عليه وسلم
مشركا . فقال عمرآه . ثم سكت ثم رفع رأسه ثم قال : أأقطع لسانه ؟ أأقطع يده ورجله ؟ أأضرب
عنقه ؟ ثم قال : لا يلي شيئا ما بقيت .
قال الشيخ رحمه الله تعالى : وقد سئلت أن أنظم في هذه المسألة أبياتا أختم بها هذا
التأليف فقلت :
إن الذي بعث النبي محمدا * أنجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع * أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي * لم يأته خبر الدعاة المسعف
والحكم فيمن لم تجئه دعوة * أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشافعية كلهم * والأشعرية ما بهم متوقف
وبسورة الإسراء فيه حجة * وبنحو ذا في الذكر آي تعرف
ولبعض أهل الفقه في تعليله * معنى أدق من النسيم وألطف
ونحا الإمام الفخر رازي الورى * منحى به للسامعين تشنف
إذ هم على الفطر الذي ولدوا ولم * يظهر عناد منهم وتخلف
قال الألى ولد النبي المصطفى * كل على التوحيد إذ يتحنف
من آدم لأبيه عبد الله ما * فيهم أخو شرك ولا مستنكف
فالمشركون كما بسورة توبة * نجس وكلهم بطهر يوصف
وبسورة الشعراء فيه تقلب * في الساجدين فكلهم متحنف
هذا كلام الشيخ فخر الدين في * أسراره هطلت عليه الذرف
فجزاه رب العرش خير جزائه * وحباه جنات النعيم تزخرف
فلقد تدين في زمان الجاهلية * فرقة دين الهدى وتحنفوا
زيد بن عمرو بن نوفل هكذا الصد * يق ما شرك عليه يعكف
قد فسر السبكي بذاك مقالة * للأشعري وما سواه مزيف
هامش
( 1 ) يزن : أي يتهم .