رضي الله تعالى عنهما قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق
فاختلفوا فبعث الله النبيين . قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله : كان الناس أمة واحدة
فاختلفوا . وفي التنزيل حكاية عن نوح صلى الله عليه وسلم : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا "
وسام بن نوح مؤمن بنص القرآن والإجماع ، بل ورد في أثر أنه نبي رواه ابن سعد والزبير بن
بكار في الموفقيات وابن عساكر عن محمد بن السائب ، وولده أرفخشذ صرح بإيمانه في أثر
عن ابن عباس . رواه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر وفيه أنه أدرك جده نوحا وأنه دعا له أن
يجعل الله تعالى الملك والنبوة في ولده . وولد أرفخشذ إلى تارح ورد التصريح بإيمانهم .
روى ابن سعد من طريق محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن الناس ما زالوا ببابل وهم على الإسلام من عهد نوح إلى أن ملكهم نمرود فدعاهم
إلى عبادة الأوثان ففعلوا .
فعرف من مجموع هذه : الآثار أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى
زمن نمرود . وفي زمنه كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وآزر إن كان والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب
وإن كان عمه فلا استثناء . وهذا القول ، أعني أن آزر ليس أبا إبراهيم ، ورد عن جماعة من
السلف . رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد ، من طرق بعضها صحيح . ورواه ابن المنذر
عن ابن جريج بسند صحيح وابن أبي حاتم عن السدي بسند صحيح .
وقد وجه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا وإن كان
مجازا . وبسط الشيخ الكلام على ذلك ، وتركته لأنه خلاف الظاهر .
وقد صحت الأحاديث في البخاري وغيره وتضافرت نصوص العلماء بأن العرب من
عهد إبراهيم وهم على دينه ولم يكفر أحد منهم إلى عهد عمرو بن عامر الخزاعي ، وهو الذي
يقال له عمرو بن لحي ، فهو أول من عبد الأصنام وغير دين إبراهيم وحمل العرب على ذلك
فتبعته . وكان عمرو بن لحي قريبا من زمن كنانة جد النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا مزيد بيان يأتي قبيل
أبواب البعثة .
ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى ما يشهد لإيمان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد
وإلياس وكعب بن لؤي . وسيأتي بيان ذلك في تراجمهم .
ثم قال : فتلخص من مجموع ما سقناه : أن أجداده صلى الله عليه وسلم من آدم إلى كعب بن لؤي ومن
ولده مرة مصرح بإيمانهم ، إلا آزر فإنه مختلف فيه . فإن والد إبراهيم فإنه مستثنى ، وإن كان
عمه كما هو أحد القولين فيه فهو خارج عن الأجداد وسلمت سلسلة النسب .
وبقي بين مرة وعبد المطلب أربعة أجداد لم أظفر فيهم بنقل . وعبد المطلب يأتي
الكلام عليه في ترجمته إن شاء الله تعالى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 257
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٥٧