تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نعم : حتى بلغ قذذه فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث ، وهو شبل بن معبد فقال ، علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادتي صاحبي ، فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك . قال : فجعل المغيرة يبكي إلى المهاجرين ، وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه ، قالك ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس ، فأمر عمر أن ينحي الشهود الثلاثة وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة ، وانتظر قدوم زياد ، فلما قدم جلس في المسجد ، واجتمع رؤوس المهاجرين والأنصار . قال المغيرة : وكنت قد أعددت كلمة أقولها ، فلما رأى عمر زيادا مقبلا ، قال : إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين . وفي حديث أبي زيد عمر بن شبه ، عن السري ، عن عبد الكريم بن رشيد ، عن أبي عثمان الهندي ، أنه لما شهد الشاهد الأول عند عمر تغير الثالث لذلك لون عمر ، ثم جاء الثاني فشهد ، فانكسر لذلك انكسارا شديدا ، ثم جاء فشهد ، فكأن الرماد نثر على وجه عمر فلما جاء زياد ، جاء شاب يخطر بيديه ، فرفع عمر رأسه إليه ، وقال : ما عندك أنت يا سلح العقاب ، وصاح أبو عثمان الهندي ، صيحة تحكي صيحة عمر ، قال عبد الكريم بن رشيد : لقد كدت أن يغشى علي لصيحته . فكان المغيرة يحدث ، قال : فقمت إلى الزياد فقلت لا مخبأ لعطر بعد عروس يا زياد ، أذكرك الله ، وأذكرك موقف القيامة وكتابه ورسوله ، أن تتجاوز إلى ما لم تر ، ثم صمت ، يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قد احتقروا دمي فالله الله في دمي ، قال : فتدفقت عينا زياد ، واحمر وجهه وقال : يا أمير المؤمنين ، أما أن أحق ما حق القوم ، فليس عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت نفسا حثيثا ، وانتهارا ، ورأيته متبطنها ، فقال عمر : أرأيته يدخل ويخرج كالميل في المكحلة ؟ قال : لا . وروي أنه قال : رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه مترددتين بين
هامش
( 1 ) قذذه : جمع قذة ، وهي جانب الخباء .