فخذيها ، وسمعت حفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا ، فقال عمر : أرأيته
يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ قال : لا . فقال عمر : الله أكبر . قم
يا مغيرة إليهم فاضربهم ، فجاء المغيرة إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب
الباقين .
وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة ، وأعجب عمر قول
زياد ، ودرأ الحد عن المغيرة ، فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : أشهد أن المغيرة
فعل كذا وكذا ، فهم عمر بضربه فقال له علي ( عليه السلام ) : إن ضربته
رجمت صاحبك ، ونهاه عن ذلك .
فاستتاب عمر ، أبا بكرة فقال : إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ، قال :
أجل ، قال : فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا ، قال : فلما ضربوا
الحد قال المغيرة : الله أكبر ، الحمد لله الذي أخزاكم ، فقال عمر : اسكت
أخزى الله مكانا رأوك فيه .
وأقام أبو بكرة على قوله ، وكان يقول : والله ما أنسى قط فخذيها ،
وتاب الاثنان فقبل شهادتهما ، وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة
قال : اطلبوا غيري ، فإن زيادا أفسد علي شهادتي .
وكانت الرقطاء التي رمي المغيرة تختلف إليه في أيام إمارته
الكوفة ، في خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 12 : 234 . وروى القصة أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني 14 : 145
وفيه : حدثني أحمد بن عبد العزيز الجوهري . تاريخ الطبري 4 : 7 2 . فتوح
البلدان : 352 . الكامل 2 : 228 . البداية والنهاية 7 : 81 . عمدة القارئ 6 : 34 . الغدير
6 : 137 . وفيات الأعيان 6 : 364 . إفحام الأعداء والخصوم 1 : خ . سنن البيهقي
8 : 235 .
وكانت الرقطاء هذه مغنية من أضرب الناس على آلات اللهو والطرب ، وقال حسان بن ثابت
يهجو المغيرة بن شعبة في هذه القصة :
لو أن اللوم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعود من ثقيف
تركت الدين والإسلام لما * بدت لك غدوة ذات النصيف
وراجعت الصبا وذكرت لهوا * من القينات والعمر اللطيف
مات المغيرة بن شعبة بالكوفة سنة خمسين في خلافة معاوية وهو ابن سبعين سنة وكان رجلا
طوالا أصيبت عينه يوم اليرموك .