تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
* لما طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستة نفر : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك ، وكان طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قبض وهو عن هؤلاء راض ، فهم أحق بهذا الأمر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان ، مولى عبد الله بن جدعان ويقال : أن أصله من حي من ربيعة بن نزار ، يقال لهم عنزة - فأزره أن يصلي بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم ، وكان عمر لا يشك أن هذا الأمر صائر إلى أحد الرجلين : علي ، وعثمان ، وقال : إن قدم طلحة فهو معهم ، وإلا فلتختر الخمسة واحدا منهم . وروي أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى ، وقال : الأمر في هؤلاء الأربعة ، ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدي الإمام ، ثم قال : ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما تخالجني فيه الشكوك ، فإن اجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثلاثة ، وإن اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن . وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ، فوالله لطالما أعز الله بكم الذين ، ونصر بكم الإسلام ، اختر من الإسلام خمسين رجلا ، فأت بهم هؤلاء القوم في كل يوم مرة ، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم . ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار ، فأعلمهم ما أوصى به ، وكتب في وصيته أن يولي الإمام سعد بن مالك الكوفة ، وأبا موسى الأشعري ، لأنه كان عزل سعدا عن سخطه فأحب أن يطلب ذلك إلى من يقوم بالأمر من بعده استرضاء لسعد . قال الشعبي : فحدثني من لا أتهمه من الأنصار - هو سهل بن سعد الأنصاري - قال : مشيت وراء علي بن أبي طالب ، حيث انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه ، فسمعته يقول للعباس : ذهبت منا والله ، فقال : كيف علمت ، قال : ألا تسمعه يقول : كونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن لأنه ابن عمه ، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره ، فإذا اجتمع هؤلاء فلو أن الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني