وضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة
فرس ، والأوس والخزرج في نسعة ، أفتحمل لعلي ( عليه السلام ) ما أتاه
إليك .
فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه .
* حدثني محمد بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق ، عن معمر
عن زياد بن جبل ، عن أبي كعب الحارثي ، وهو ذو الإداوة وإنما سمي ذا
الإداوة لأنه قال : خرجت في طلب إبل ضوال ، فتزودت لبنا في إداوة ، ثم
قلت في نفسي : ما أنصفت ربي فأين الوضوء ، فأرقت اللبن وملأتها ماء ،
فقلت : هذا وضوء وشراب ، وطفقت أبغي إبلي ، فلما أردت الوضوء
اصطبيت من الإداوة ماء فتوضأت ، ثم أردت الشراب ، فلما اصطبيتها إذا لبن
فشربت ، فمكثت بذلك ثلاثا . فقالت له أسماء النحرانية ، يا أبا كعب ،
أحقينا كان أم حليبا ، قال : إنك لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروي من
الظمأ ، أما إني حدثت بهذا نفرا من قومي ، منهم علي بن الحارث سيد بني
قتان ، فلم يصدقني وقال : ما أظن الذي تقول كما قلت ، فقلت : والله أعلم
بذلك ، ورجعت إلى منزلي ، فبت ليلتي تلك ، فإذا به صلاة الصبح على
بابي فخرجت إليه ، فقلت : رحمك الله لم تعنيت ، ألا أرسلت إلي فأتيك
فإني لأحق بذلك منك ، قال : ما نمت الليلة إلا أتاني آت ، فقال : أنت الذي
تكذب من يحدث بما أنعم الله عليه قال أبو كعب : ثم خرجت حتى أتيت
المدينة ، فأتيت عثمان بن عفان وهو الخليفة يومئذ فسألته عن شئ من أمر
ديني ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، إني رجل من أهل اليمن من بني
الحارث بن كعب ، وإني أريد أن أسألك فأمر حاجبك ألا يحجبني ، فقال : يا
وتاب إذا جاءك هذا الحارثي فأذن له ، قال : فكنت إذا جئت ، فقرعت الباب
هامش
( 1 ) النسعة : بكسر النون ، حبل عريض طويل يشد به الرحال .
( 2 ) ابن أبي الحديد 8 : 252 . الغدير 8 : 1 3 . الدرجات الرفيعة : 248 .
( 3 ) الصحيح أحمد بن منصور الرمادي ، وقد ذكرنا ترجمته في المقدمة .
( 4 ) الإداوة : بالكسر إناء صغير من جلد .