الناس عليهما ، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله ، والله ما
أريد إلا الله صاحبا ، وما أخشى مع الله وحشة .
ورجع القوم إلى المدينة ، فجاء علي ( عليه السلام ) إلى عثمان ، فقال
له : ما حملك على رد رسولي ، وتصغير أمري ، فقال علي ( عليه السلام ) : أما
رسولك ، فأراد أن يرد وجهي فرددته ، وأما أمرك فلم أصغره .
قال : أما بلغك نهي عن كلام أبي ذر ، قال : أو كلما أمرت بأمر معصية
أطعناك فيه ، قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : مم ذا ؟ قال : من شتمه
وجذب راحلته ، قال : أما راحلته فراحلتي بها ، وأما شتمه إياي ، فوالله لا
يشتمني شتمة إلا شتمتك مثلها ، لا أكذب عليك .
فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ، كأنك خير منه ، قال علي : أي
والله ومنك ثم قام فخرج .
فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أمية ، يشكوا
إليهم عليا ( عليهم السلام ) ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، وإصلاحه
أجمل ، قال : وددت ذاك ، فأتوا عليا ( عليه السلام ) ، فقالوا : لو اعتذرت إلى
مروان وأتيته ، فقال : كلا ، أما مروان فلا آتيه ، ولا أعتذر منه ، ولكن إن أحب
عثمان أتيته .
فرجعوا إلى عثمان ، فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو
هاشم ، فتكلم علي ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما
وجدت علي فيه من كلام أبي ذر ووداعه ، فوالله ما أردت مساءتك ولا الخلاف
عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه ، وأما مروان فإنه اعترض ، يريد ردي عن
قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان مني إليك ، فإنك
أغضبتني ، فأخرج الغضب مني ما لم أوده .
فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك إلي فقد
وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت
عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره .
فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ، جبهك علي ،
السقيفة وفدك — صفحة 80
مساهمون: الجوهري
ص٨٠