إن أبا بكر الجوهري . . . جمع في كتابه أحاديث وروايات مخالفة
للشيعة الإمامية . . . ومتباينة لمعتقداتها الإسلامية الصريحة
الواضحة . . . ومتضادة لسيرتها النبوية المركزة . . . دون أن يتناول
الحديث أو الرواية بالنقاش والرد ، كما ستطالعها في الكتاب ، فهو إذن
من علماء السنة ولا شك في ذلك ، بالإضافة ومع العلم إلى أن ذكر
حديث أو أخبار موافقة لمفاهيم الشيعة ، لم يكن دليلا على تشيع الرجل .
هذا ولدينا مصادر تثبت عدم تشيعه ومخالفته له ، كما أن مشايخه
الذين تلقف عنهم الحديث والعلم والأدب ليس فيهم من عرف بالتشيع ،
أو كان شيعيا حتى يظهر أثره في نفس الجوهري بوضوح ، على أني
تصفحت جميع المواضيع الخاصة به ، من جميع وجوهها فلم أجد
للتشيع أي أثر فيه أو مجال ضيق يمكن به نسبته إليه . . . ولذلك يمكن
القول أن لا شك ولا تردد من كونه مخالفا للشيعة كما صرحت به
النصوص التاريخية . ومنها :
أ - ابن أبي الحديد ، فقد جعل كتاب الجوهري - السقيفة وفدك -
من أمهات مصادر كتابه - شرح نهج البلاغة - ونقل الكثير الكثير من
تأليفه ، مع أنه قال في مقدمة شرحه في الفصل الأول من - فدك - :
الفصل الأول ، فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث
وكتبهم ، لا من كتب الشيعة ورجالهم ، لأنا مشترطون على أنفسنا ألا
نحفل بذلك ، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر
أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، في السقيفة وفدك ، وما وقع من
الاختلاف والاضطراب ، عقب وفاة النبي صلى الله علية وآله ، وأبو بكر
الجوهري هذا عالم محدث كثير الأدب ، ثقة ورع ، أثنى عليه المحدثون
ورووا عنه مصنفاته .
ب - أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي البغدادي المتوفى
693 ه ، فهو أيضا نقل خطبة فاطمة الزهراء ( ع ) من كتاب
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 21 .