لم نجد له في ثنايا المعاجم تراجم شافية ودراسات ضافية ، ولعل كتابه هذا
كان الباعث في خموله وخموده .
ومهما يكن من أمر ، فقد أهمله رجال الحديث والدراية ، مع علمهم
بوجوده وكونه من الرواة والمحدثين ، فنجد مثلا ابن حجر العسقلاني . . .
عندما يترجم في كتابه تهذيب التهذيب لواحد من شيوخ الجوهري ، وهو
أبو زيد عمر بن شبة المتوفى 262 ه يذكر الرواة عنه فيقول : روى عنه . . .
وأحمد بن عبد العزيز الجوهري . . . ولم يترجم له في حرف الألف من
معجمه ، ولا في الكنى والألقاب من كتابه .
مع العلم أن أبا بكر الجوهري . . . كان في الرعيل الأول من طبقة
المحدثين والرواة الذين أفرد لهم ابن حجر ، وغيره في كتبهم تراجم وافية ،
وعقد لهم صفحات الثناء والتقدير ، وقد سارت بذكره الركبان وكانت له
حلقات حديث ودراية وأدب في الكوفة ، والبصرة ، وبغداد .
وكان على شاكلته الحافظ أبي أحمد بن علي الخطيب البغدادي ،
المتوفى عام 463 ه فلم يترجم له في تاريخه ، مع ترجمته لتلميذ الجوهري
أبي الفرج الأصفهاني علي بن الحسين صاحب الأغاني ، ومطالعته
لكتاب الأغاني ، ومقاتل الطالبيين و . . . واعترافه بهذه التصانيف التي وقعت
إليه ، وفيهما الكثير من عبارات : حدثني أحمد بن عبد العزيز الجوهري . . .
ومن هنا يحق لنا أن نطالب بالدقة والاتقان في البحث والتأليف في التأريخ ،
لأنها أولى مراحل التأليف ، ودراسة حياة الرجال من أهم ركائز البحث . . .
ولعل للخطيب البغدادي . . . وزميله ابن حجر . . . عذرا ورأيا محترما في
عدم ذكرهم الجوهري :
لعل لها عذرا وأنت تلوم وكم لائم قد لام وهو مليم
إن التاريخ لم يعهد لأبي بكر . . . كتابا غير - السقيفة وفدك - وكان
متداولا وموجودا وموضع المطالعة والمراجعة حتى القرن السابع الهجري ،
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 7 : 46 .
( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 398 .