نسائكم هل من قرى لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان
وكتب مع هذه الأبيات شيئا من النثر ، فجاد به أبو أحمد عن النثر ، بنثر
مثله وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور :
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
فلما وقف الصاحب على الجواب ، عجب من اتفاق هذا البيت له ،
وقال : والله لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروي .
وهذا البيت لصخر بن عمرو بن الشريد ، أخي الخنساء وهو من جملة
أبيات ، فقد كان صخر هذا حضر محاربة بني أسد ، فطعنه ربيعة بن ثور
الأسدي ، وأمه وزوجته سليمى تمرضانه ، فضجرت زوجته منه فمرت بها أمه
فسألتها عن حاله فقالت : ما هو حي فيرجى ، ولا ميت فينسى ، فسمعها
صخر فأنشد :
أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان
لعمري لقد نبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان
وأي امرئ ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقي وهوان
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
فللموت خبر من حياة كأنها * معرس يعسوب برأس سنان
له تصانيف منها : البديعية . التصحيف ، الحكم والأمثال . ديوان
شعر . الزواجر . المنطق . راحة الأرواح . المختلف والمؤتلف . وغير ذلك .
ولد أبو أحمد العسكري شوال 293 ومات من ذي الحجة 382 ه ، وأخذ
وتتلمذ على أبي بكر الجوهري ، وسمع منه وكتب عنه الكثير واعترف به في
تصانيفه وأقر على وثقاته وضبطه ، فقال في كتابه شرح ما يقع فيه التصحيف
والتحريف ص 457 ما نصه :
وقرأت على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وكان ضابطا
صحيح العلم .
السقيفة وفدك — صفحة 25
مساهمون: الجوهري
ص٢٥