فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات التي أولها :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا
فلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد الله بن
عمر البازيار ، وإن فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا أقدم الحجاج أهدوا لهم من
ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم
عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجه رجلا يقال له بشران بن أبي أمية
الثقفي إلى المدينة فصرمه ، ثم عاد إلى البصرة ففلج .
* أخبرنا أبو زيد عر بن شبه ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ،
والحسن بن عثمان ، قالا : حدثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة ، أن فاطمة ( عليها السلام ) ، أرسلت إلى أبي بكر تسأله عن
ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي حينئذ تطلب ما كان
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ،
فقال أبو بكر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا نورث ما
تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من
صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حالها التي كانت عليها
في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأعلمن فيها بما عمل فيها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها
شيئا ، فوجدت من ذلك على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ،
وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي ( عليه السلام ) ليلا ولم
ويؤذن بها أبا بكر .
هامش
( 1 ) صرم النخل : جذه وقطعه .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 217 . فدك 58 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 16 : 217 . كشف الغمة 1 : 374 .