* وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا
محمد بن الفضل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : أرسلت
فاطمة إلى أبي بكر : أن ورثت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أم أهله ؟
قال : بل أهله ، قالت : فما بال سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال :
إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إن الله أطعم نبيه
طعمة ، ثم قبضه ، وجعله للذي يقوم بعده ، فوليت أنا بعده ، أن أرده على
المسلمين ، قالت : أنت وما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
أعلم .
قلت : في هذا الحديث عجب ، لأنها قالت له : أنت ورثت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أم أهله ، قال : بل أهله ، وهذا تصريح بأنه ( صلى الله
عليه وآله ) موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : لا نورث ، وأيضا فإنه يدل
على أن أبا بكر استنبط من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أن الله
أطعم نبيا طعمة أن يجري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند وفاته مجرى
ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو يكون قد فهم أنه عني بذلك النبي
المنكر لفظا نفسه ، كما فهم من قوله في خطبته ، أن عبدا خيره الله بين الدنيا
وما عند ربه ، فاختار ما عند ربه ، فقال أبو بكر : بل نفديك بأنفسنا .
* وأخبرنا أبو زيد ، قال : أخبرنا القعنبي ، قال : حدثنا عبد العزيز
محمد ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، أن فاطمة طلبت فدك من أبي
بكر ، فقال : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقول : إن
النبي لا يورث ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله . ومن كان النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر ، أيرثك بناتك
ولا يرث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ؟ قال : هو ذاك .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 218 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 219 .