وروى هشام بن محمد ، عن أبيه قال : قالت فاطمة ، لأبي بكر : إن أم
أيمن تشهد لي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أعطاني فدك ، فقال
لها : يا ابنة رسول الله ، والله ما خلق الله خلقا أحب إلي من رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) أبيك ، ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ،
والله لأن تفتقر عائشة أحب إلي من أن تفتقري ، أتراني أعطي الأحمر
والأبيض حقه وأظلمك حقك ، وأنت بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، إن هذا المال لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنما كان
مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال ، وينفقه في سبيل الله ،
فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليته كما كان يليه ، قالت :
والله لا كلمتك أبدا ، قال : والله لا هجرتك أبدا ، قالت : والله لأدعون الله
عليك ، قال : والله لأدعون الله لك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلي
عليها ، فدفنت ليلا ، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها
ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة .
* حدثني محمد بن زكريا . قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ،
بالإسناد الأول ، قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد
المنبر ، وقال : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ، أين كانت هذه الأماني
في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ألا من سمع فليقل ، ومن
شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل فتنة ، هو الذي يقول :
كروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفه ، ويستنصرون بالنساء ، كأم
طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت : ولو قلت
لبحت ، إني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا
هامش
( 1 ) اتفقت كلمة المحدثين على أن - فدك - كانت خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقط ، وأنه منحها في السنة السابعة من الهجرة إلى الصديقة الطاهرة ، فتصبح فدك خارجة
من الإرث ، فضلا عن أن الزهراء ( عليها السلام ) تصرفت بها إلى حين وفاة النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) .
وهذه الجملة من أبي بكر إن دلت على شئ فإنما تدل على كذبه الصريح ، وإنه كسائر
كلماته لم تكن منبعثة عن صدق وإيمان .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 214 تفسير الرازي 8 : 125 . فدك : 46 .