معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إني لست باسطا يدا ولا
لسانا على من لم يستحق ذلك منا .
ثم نزل ، فانصرفت فاطمة ( عليها السلام ) إلى منزلها .
* حدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثني ابن عائشة ، قال : حدثني
أبي ، عن عمه قال : لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال : يا ابنة
رسول الله ، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ، وأنه قال : إن الأنبياء لا
يورثون ، فقالت ، أن فدك وهبها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
فمن يشهد بذلك ، فجاء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فشهد ، وجاءت
أم أيمن فشهدت أيضا ، فجاء عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ،
فشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان يقسمها ، قال أبو بكر ،
صدقت يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدق علي ، وصدقت
أم أيمن ، وصدق عمر ، وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن مالك
لأبيك كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأخذ من فدك قوتكم ،
ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ، قالت : أصنع
بها كما يصنع بها أبي ، قال فلك علي الله أن أصنع فيها كما كان يصنع فيها
أبوك ، قال : الله لتفعلن قال : الله لأفعلن ، قالت اللهم اشهد ، وكان أبو بكر
يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ،
ثم كان عثمان كذلك ثم كان علي كذلك فلما ولي الأمر معاوية بن أبي
هامش
( 3 ) ابن أبي الحديد 16 : 214 .
( 1 ) لما ولي عثمان أقطع فدكا إلى مروان بن الحكم . سنن البيهقي 6 : 1 3 ، الغدير 7 : 195 .
وأما في عهد عمر بن الخطاب فقد رد فدكا إلى ورثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فكان علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها ، فكان علي يقول : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العباس يأبى ذلك
ويقول : هي ملك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا وارثه ، فكانا يتخاصمان إلى
عمر فيأبى أن يحكم بينهما . الغدير 7 : 194 . تاج العروس 7 : 166 . الأموال لأبي
عبيد : 11 البداية 5 : 288 . معجم البلدان 4 : 238 .
( 2 ) لم يتسلم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خلافته فدكا ، ولم يشتغل بها ولم يكن لدينا ما يثبت ذلك ، وقد أجاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن عدم استرجاع علي
( عليه السلام ) ، فدكا ، فقال : لأن الظالم والمظلومة قد كانا قدما على الله وأثاب الله
المظلومة ، وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه
المغصوب منه .
وأجاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) فقال : لأنا أهل البيت لا يأخذ لنا حقوقنا ممن ظلمنا إلا
هو - يعني الله عز وجل - ونحن أولياء المؤمنين ، إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن
ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا ، فدك : 193 .