ب ( نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ) فبعين الله ما تعملون ،
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .
* حدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن الضحاك ، قال :
حدثنا هشام بن محمد ، عن عوانة بن الحكم ، قال : لما كلمت فاطمة
( عليها السلام ) أبا بكر بما كلمته به ، حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى
على رسوله ثم قال :
يا خيرة النساء ، وابنة خير الآباء ، والله ما عدوت رأي رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ، وما عملت إلا بأمره ، وإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت
فأبلغت ، وأغلظت فأهجرت ، فغفر الله لنا ولك ، أما بعد فقد فعت ؟ آلة
رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي ( عليه السلام ) ، وأما سوى ذلك فإني
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث
ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ، ولكنا نورث الإيمان والحكمة
والعلم والسنة ، فقد عملت بما أمرني ، ونصحت له وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت وإليه أنيب .
هامش
( 1 ) سورة الهمزة : 7 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 211 . وقد اختصر الخطبة وتأتي بمجموعها في الملحقات كما جاءت
في كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر الجوهري .
( 3 ) ابن أبي الحديد 13 : 213 .
لقد أجاب المحققون والمحدثون على كلام أبي بكر ، وأن قوله هذا مفتعل على النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومختلق على لسانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن
جميع مفاهيم الإسلام والسنة المحمدية ظهرت واضحة على عهد النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فكيف لم يظهر هذا القول إلا بعد وفاته والناقل له هو وحده . . . وهل أن النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا سمح الله أتى خلاف ما جاء به القرآن كما قالت واستشهدت
بها فاطمة ( عليها السلام ) من الآيات ، وكيف أخرج أبو بكر وبأي ديل وسنة ، آلة الرسول
ودابته وحذاءه من ضمن الإرث ودفعها إلى علي ( عليه السلام ) .
وعلى حد قول أبي بكر فإن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ورثت إيمان النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وحكمته وعلمه وسنته ، وإنها وارثة في جميع ذلك ، هل يمكن أن تدعي ما ليس
لها بحق . . . كلا وألف كلا . . . وهل يجوز لأبي بكر أن يقول في حق الصديقة الطاهرة :
أغلظت فأهجرت ، فغفر الله لنا ولك . . . اللهم إليك المشتكى وإليك المصير .