ليالي لا ظبي الصريم مصارم * ولا ضاق ذرعاً بالصدور مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى * وما عادل في شرعة الحب عاذله
يلومون جهلاً بالغرام وإنما * له وعليه بره وغوائله
فلله قلب قد تمادى صبابة * على اللوم لا تنفك تغلي مراجله
وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى * رداح حماها من قنا الخط ذابله
تميس كما ماس الرديني مائدا * وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا * فما مائد الغصن الرطيب ومائله
تعلقتها عصر الشبيبة والصبا * وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنوى * فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت * عليك غراماً لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلما قلت هذه * أو آخره كرت على أوائله
لئن جار دهر بالتفرق واعتدى * وغال التداني من دها البين غائله
فإني لأرجو نيل ما قد أملته * كما نال من يحيى الرغائب آمله
كريم وفي إحسانه ونواله * بما ضمنت للسائلين مخايله
من النفر الغر الذين بمجدهم * تأطد ركن المجد واشتد كاهله
جواد يرى بذل النوال فريضة * عليه فما زالت تعم نواقله
لقد أُلبست نفس المعالي بروده * وزرّت على شخص الكمال غلائله
أجل همام أدرك المجد نيله * وأدرك مولى سح بالفضل نائله
وقد أيقنت نفس المكارم إنها * لتحيا بيحيى حين عمت فواضله
أخ لي ما زالت أو أخي إخائه * مؤطدة منه ببر يواصله
له همة نافت على الأوج رفعة * تقاصر عنها حين همت تطاوله
ليهنك مجد يا ابن أحمد لم تزل * فواضله مشهورة وفضائله
أبى الله إلا أن ينيف بك العلا * ويعلي بها الفضل الذي أنت كافله
وما زلت تسعى في المكارم طالباً * مقاماً تناهي دونه من يحاوله
رويدك قد جزت الأنام برتبة * يشير لها من كل كف أنامله
سأشكر ما أهديت لي من الزاهر * يجول عليها من ندى الحسن جائله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 38
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٨