عليك سلام اللّه مني تحية * مدى الدهر ما غال البرية غول
السيد محمد يحيى بن الأمير نظام الدين أحمد الحسيني أخي وشقيقي . وابن أبي وصديقي . ومن لا أرى غيره بي أحق . إذا حصحص الحق . لا كما قال مهيار الديلمي
سألتك بالمودة يا ابن ودي * فإنك بي من ابن أبي أحق
ماجد ثبتت في المجد وثائقه . وفاضل نشبت بالفضل علائقه . أحرز من الأدب النصيب الأوفر .
وتمسك منه بما أخجل طيب نشره المسك الأذفر . إلى دماثة شيم وأخلاق . ما شان قشيب أبرادها أخلاق . وصدق صداقة وصفاء . وحسن مودة ووفاء . أبرم بهما عقد إخائه . وهب بذكائهما نسيم رخائه . وله شعر تأخذ بمجامع القلوب طرائقه . ويملك مسامع أولى الأشواق شائقه ورائقه . فمن قوله
تذكرت أيام الحجيج فأسبلت * جفوني دمآءً واستجد بي الوجد
وأيامنا بالمشعرين التي مضت * وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو
وقوله مخاطباً لي
وما شوق مقصوص الجناحين مقعد * على الضيم لم يقدر على الطيران
بأكثر من شوقي إليك وإنما * رماني بهذا البعد منك زماني
وقوله
الا لا سقى اللّه البعاد وجوره * فإن قليلاً منه عنك خطير
وواللّه لو كان التباعد ساعة * وأنت بعيد إنه لكثير
وله
ألا يا زماناً طال فيه تباعدي * أما رحمة تدنو بها وتجود
لألقى الذي فارقت أنسي مذ نأى * فها أنا مسلوب الفؤآد فريد
وكتب إلي مادحاً وعلى فنن البلاغة صادحاً
أفل أيهذا القلب عما تحاوله * فإنك مهما زدت زاد تشاغله
دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما * يروم امرؤُ شيئاً وليس يواصله
وما الدهر إلا قلبٌ في أموره * فلا يغترر في الحالتين معامله
ويا طالما طاب الزمان لواجدٍ * فسرّ وقد سآءت لديه أوائله
رعى وسقى اللّه الحجاز وأهله * بلثٍّ تعمّ الأرض سقياً هواطله
فإنّ به داري ودار عزيزة * عليّ ومهما أشغل القلب شاغله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 36
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٦