ودم سالماً من كل سوء مهنياً * بما نلته دهراً وما أنت نائله
وأثني على ما صغته من قلائد * تحلى بها من جيد مدحي عاطله
ودونكها من بعض شكري وما عسى * يفي بالذي أوليت ما أنا قائله
وكتب إلي أيضاً
لعلى روحي ومالي فداء * وله مني الثنا والدعاء
هو ذخري إن خفت من ريب دهري * وهو كهفي وملجائي والرجاء
وهو الماجد الكريم المرجى * للمعالي وهو الهدى والضياء
كيف أنسى زمان أنس تقضى * هو فيه السرور والسراء
دمت يا سيدي وكهفي علياً * وملاذاً دامت لك العلياء
فأجبته بقولي
هذه الأرض قد سقتها السماء * فأسقياني سقتكما الأنواء
بنت كرم قد هام كل كريم * في هواها وطاب منها الهواء
واجلواها عذراء تحكي عروساً * ألبستها نطاقها الجوزاء
وأنشداني مديح يحيى ليحيا * ميت هجر قد عز منه الشفاء
هو عوني على العلا ورجائي * حبذا العون في العلا والرجاء
وهو أنسى في وحشتي وسروري * في همومي وديمتي الوطفاء
شمل الخلق فضله فأقرت * بنداه الأموات والأحياء
فبيحيى لا يبرح الفضل يحيا * والمعالي به لهن اعتلاء
أحكم الود منه عقد إخائي * هكذا هكذا يكون الإخاء
وكتب إلى أيضاً
أستغفر اللّه أنت الفائق الأمم * بالعلم والحلم والأفضال والكرم
ألست أنت الذي أضحت فضائله * مشهورة كاشتهار النار في علم
العقد ما رحت ترويه وتنظمه * من فاخر القول ذي الإعجاز والحكم
أنت الذي رحت لي لهفاً وملتجأ * فلا أخاف مدى الأيام من عدم
خفف عليّ فقد حملتني مننا * أقلها وافر في أعين الأمم
لا درّ درّ زمان عنك أبعدني * فقد دنا بي إلى الأحزان والألم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 39
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٩