ولكن بي شوقاً إلى خلتي التي * متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنين كأنني * طريح طعان قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللما * وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي * وأسأل ممن لم يجب من يسائله
تقى اللّه في قتل امرئ طال سقمه * وإلا فإن الهجر لا شك قاتله
صليه فقال طال الصدود فقلما * يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله
حزين لما يلقاه فيك من الجوى * فها هو مضنى مدنف الجسم ناحله
بلى ان يكن لي من علي وعزمه * معين فإني كلما شئت نائله
فذاك أخي حامي الذمار وسيدي * وذخري الذي ألقى به ما أحاوله
وذاك الذي لولاه ما عرف الندى * ولا عرف التفضيل لولا فضائله
أعز همام يمتطي صهوة العلا * فتعلو به بين الأنام منازله
فلا فخر إلا فخره وعلاؤه * ولا جود إلا ما هو اليوم باذله
يعز إذا ذلت أسود لدى الوغا * وتسعد منه في الحروب قبائله
له بين أبناء الملوك مخايل * فيا حبذا ذاك الفتى ومخايله
إذا ما أتاه سائل نال سؤله * ونال جزيلاً فوق ما هو آمله
ويأتي إليه طالب الجود راغباً * فيرجع مسروراً بما نال سائله
فيا ملجئي في النائبات ومن به * إذا رمت أمراً في الزمان أواصله
إليك فقد جاءتك منى قصيدة * أتت تشتكي دهراً تعدي تطاوله
ودم ذا علاءٍ في البرايا وسؤدد * رفيع مكان لا علاء يطاوله
فراجعته بقولي
إليك فقلبي لا تقر بلابله * إذا ما شدت فوق الغصون بلابله
تهيج له ذكري حبيب مفارق * زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهن صوب الدمع منى ووبله * منازل لا صوب الغمام ووابله
يحل بها من لا أصرح باسمه * غزال على بعد المزار أغازله
تقسمه للحسن عبل ودقة * فرن وشاحاه وصمت خلاخله
وما أنا بالناسي ليالي بالحمى * تقضت وورد العيش صفو مناهله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 37
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧