وأصفح بفضلك عن تقصير منشئها * وحسن بشرك لم يبرح لها فالا
ثم الصلاة على أزكى الورى نسباً * وآله الغرّ تفصيلاً وإجمالا
قال المؤلف : لقد رأيت هذا المادح ساحباً أذيال العز والجلال . بحضرة ممدوحه هذا السيد المفضال . وقد أنزله بأعز مكان . وأحله عنده محل ابن ذي يزن من رأس غمدان . حتى وعده بوعد . شام من وميض بارقه السعد . فلم يلبث أن استوفى ملء مكياله . وهتفت به من دواعي آجاله . فوافت المسكين منيته . قبل أن تقضى أمنيته . وهكذا خلق الدهر الغرام . وكم حسرات في نفوس كرام . وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف رحمه الله تعالى وقلت أرثيه
لنا كل يوم رنة وعويل * وخطب يكلّ الرأي وهو صقيل
بكيت لو أن الدمع يرجع ميتاً * وأعولت لو أجدى الحزين عويل
لحى اللّه دهراً لا تزال صروفه * تكرّ علينا دائماً وتصول
علام وفيما قد أصاب مقاتلي * وما شهدت منه عليّ نصول
وحملني خطباً تضآءلت دونه * وما أنا قدماً للخطوب حمول
بموت كريم ماجد وابن ماجد * له المجد دار والعلآء مقيل
فتى قد عنت يوم الهياج له القنا * وراح الحسام العضب وهو ذليل
بكاه القنا الخطيّ علماً بأنه * كسير وإن المشرفيّ كليل
فمن للعوالي بعد كفيه والندى * ومن في صفوف الناكثين يجول
ومن بعده للسيف والضيف والعلا * ومن بعده للمكرمات كفيل
ربيب علىً شحّ الزمان بمثله * وكل زمان بالكرام بخيل
نعاه لنا الناعي فضاق بي الفضا * وراحت دموعي الجامدات تسيل
وهيهات أن تأتي النساء بمثله * ويخلف عنه في الأنام بديل
سأبكيك يا عمار ما ناح طائر * وما ندبت بعد الرحيل طلول
مصابي وإن طولته عنك قاصر * ودمعي وإن أكثرت فيك قليل
لك الدهر في قلبي مكان مودّة * ودادك فيه ساكن ونزيل
وإنّ هاطلات السحب شحت بسقيها * سقاك من الجفن القريح همول
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 35
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥