لا تحسبن جوابي عنك آخره * تأخير ودّ ولا تغضب ولا تلم
أنت العليم بما في القلب يا أملى * من الوداد فجد بالعفو لي ودم
فأجبته بقولي
مهلاً سقتك الغوادي هاطل الديم * من ذا يباريك في قول وفي حكم
نظمت قسراً نجوم الأفق زاهرة * ورمت نظمي وأين الأفق من كلمي
ما الدر في نسق والبدر في أفق * والليث في نقم والغيث في كرم
أبهى نظاماً وأسنى منك مطلعاً * أدهى انتقاماً وأجدى منك في نعم
فهل لمن رام أن يحكي علاك علا * في مثل هذي المساعي الغر من قدم
إن رمت فخراً فقل ما شئت من همم * إن رمت مشياً فطأ ما شئت من قمم
وكتب إلي أيضاً
وزائرة والبدر يتبعها وهنا * ونور سناها من سنا نوره أسنى
رداح لها في الحسن أعظم آية * تراها إذا ما أقبلت تخجل الغصنا
لها في صميم القلب خافي محبة * وسر وداد أظهر الاسم أو كنى
حليف غرام في هواها مولع * بها دائم الأسقام من هجرها مضنى
يذكرها عهد المحبة والهوى * فتعرض عما قال مصغية ظنا
وإن لاح برق من نواحي ديارها * أحل بقلبي المستهام بها حزنا
فياليت شعري كم يقاسي صدودها * فتى لم يجد صبراً ويوشك أن يفنى
فواللّه رب العرش حلفة صادق * لقد ضقت ذرعاً من زماني وما سنا
زمان إذا ما رحت فيه مطالباً * لنيل سرور زادني وهنه وهنا
أسائله تجديد عهد بقربها * وهيهات منه أن يمن وما منا
وما كل من يعطى النول ينيله * ولا كل من أغناه خالقه أغنى
نعم في بلاد اللّه طرا ممجد * إذا قال قولاً صدق الخبر المعنى
على أخي البر الذي ما قصدته * لدى شدة إلا وصادفته ركنا
فتى قط ما لاقيت منه حزونة * على أنني صاحبته السهل والحزنا
فلا زال محروس الجناب مؤيدا * برب الورى طراً وأسمائه الحسني
فكتبت إليه بهذين البيتين
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 40
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٠