بحق آبائك الغرّ الكرام ومن * غدوا لنا دون كل الناس أعوانا
ما حركت نسمات الريح مورقة * من النبات وهزّت منه أفنانا
من شعره قوله مخاطباً الوالد
زرت خلاًّ صبيحةً فحباني * بسؤآل أشفى وأرغم شاني
قال لما نظرت نور محياه * ونلت المنى وكل الأماني
كيف أصبحت كيف أمسيت مما * ينبت الحب في قلوب الغواني
فتحرجت إن أفوه بما قد * كان مني طبعاً مدى الأزمان
يا أخا المجد والمكارم والفضل * ومن لا أرى له اليوم ثاني
أدرك أدرك متيماً في هواكم * وأكففن عنه صولة الحدثان
وأبق وأسلم منعماً في سرور * ما تغنت ورق على غصن بان
فراجعه الوالد بقصيدة أولها
ليت شعري متى يكون التداني * لبلاد بها الحسان الغواني
وبها الكرم مثمر والأقاحي * ضحكت عن ثغور زهر لجاني
والبساتين فائحات بعطر * يخجل العنبر الزكي اليماني
وطيور بها تجاوبن صبحاً * وعشياً كنغمة العيدان
وبألحانها تذيب ذوي اللب * وتحيي ميتاً من الهجران
وتمشى بها الظباء الحوالي * مائسات كناعم الأغصان
كل خود تسطو بلحظ حسام * وتثنى كما قنا المران
وجهها الصبح إنما الفرع منها * ليل صب من لوعة الحب فاني
غادة كالنجوم عقد طلاها * ما اللآلي وما حلى العقيان
إن ياقوت خدها أرخص الياقوت * سعراً وعائب المرجان
ومنها
كل يوم يقضى بقرب لديها * فهو يوم النيروز والمهرجان
ومنها
تلك من فاقت الظباء افتناناً * فلذا وصفها أتى بافتنان
ما لمضنى أُصيب من أسهم اللحظ * م نجاة من طارق الحدثان
أذكرتني أيام تلك وأغرت * أعيني بالبكاء والهملان
ومنها
نفثات كالسحر يصدعن في قلب * معنىًّ من الملامة عاني
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 33
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣