دخولي هذه البلاد . كتبت إليه بقصيدة ضمنتها التبرم من الاغتراب والبعاد . أقول فيها
هل يعلم الصحب إني بعد فرقتهم * أبيت أرعى نجوم الليل سهرانا
أقضي الزمان ولا أقضي به وطراً * وأقطع الدهر أشواقاً وأشجانا
ولا قريب إذا أصبحت ذا حزن * إن الغريب حزين حيثما كانا
أرى فؤادي وإن ضاقت مسالكه * بمدح نجل رسول الله جذلانا
عمار أبنية المجد الذي رفعت * آباؤه الغرّ من ناديه أركانا
السيد الماجد الندب الشريف ومن * قد بزّ بالفضل أكفاء وأقرانا
سما به النسب الوضاح فاجتمعت * فيه المحامد أشكالاً وألوانا
يا واسع الخلق إفضالاً ومكرمة * وموسع الخلق إنعاماً وإحسانا
فقت الكرام بما أوليت من كرم * لله درك مفضالاً ومعوانا
ما قلت في المجد قولاً يوم مفتخر * إلا أقمت عليه منك برهانا
لا زلت في الدهر مرضيّ العلا أبداً * ونائلاً من إله الخلق رضوانا
عليك مني سلام الله ما صدحت * ورق الحمام وهزّ الريح أغصانا
فراجعني بقوله
يا من تذكر خلاناً وجيرانا * وصار يمسي سمير النجم سهرانا
صادٍ إلى مورد قد كان يألفه * عذب به يشتفي من كان ولهانا
له به مرتع طابت موارده * اليوم بالهند يا لله ما حانا
يا ماجداً حاز سبقاً في القريض وفي * نهج البلاغة حتى فاق أقرانا
أحسنت لا زلت في أمن وفي دعة * جزاك ربك بالاحسان إحسانا
وحق جدك إن العين في غرق * والقلب في حرق وجداً لما آنا
عليك بالصبر يا مولاي معتصماً * إن النفيس غريب حيثما كانا
كذا الليالي عهدناها مبدلة * بالقرب بعداً وبعد الوصل هجرانا
فلا رأيت مدى الأيام حادثة * من الزمان ولا هماً وأحزانا
قد ضاق صدري لما أبدت من كمد * من لاعج البين ليت البين لا كانا
لكن لي آملاً في الله خالقنا * وحسن ظني متى ندعوه أولانا
ان يجمع الشمل في تلك البقاع وإن * يروي غليل صدٍ ما زال حرّانا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 32
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢