مرت تلاعب ظلها وتكاد من * فرط النشأة تلاعب الأردا
طارت بلبك حيث طار بها الهوى * ورقاء قطع نوحها الأكبادا
غنتك أحوج ما تكون إلى البكا * هل تحسنين لواجد اسعادا
ما أنصف الطيف الذي جلب ال * هوى عراك عزّاً بالغرام فرادا
غن الذي روى الجفون من الكرى * أهدى إليك مع الخيال سهادا
ما راب عينك من تلوّن لمة * لبست على فقد الشباب حدادا
كذب العذول والعذرا صعب مركباً * لأناس إن نقص العذول وزادا
ومهون للوجد عندي قال لي * والعيس تقدح للفراق زنادا
أفنيت دمعك في البكاء وما حدوا * عيساً ولا شدوا لهم اقتادا
لا يكذبن لقد رأيت مطيهم * بالأمس تنقض في الفلا أجسادا
خفض عليك من الملام فإنني * عودت قلبي حبهم فاعتادا
وقال
شرق على حكم النوى أو غرب * ما أنت أول ناشب في مخلب
في كل يوم أنت نهب محاسن * أو ذاهب في أثر برق خلب
متألف في الجو بين مشرق * غص الفضاء به وبين مغرب
يبكي ويضحك والرياض بواسم * ضحك المشيب على عذار الأشيب
أزعمت أن الذل ضربة لازب * فنشبت في مخلاب باز أشهب
لعبت بلبك كيف شاءلها الهوى * مقل متى جد النواظر تلعب
زعمت عثيمة قد قلبك قد صبا * من لي بقلب مثل قلبك قلب
قد كنت آمل أن تموت صبابتي * حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب
فطربت ما لم تطربي ورغبت ما * لم ترغبي وذهبت ما لم تذهبي
ولقد دلفت إليهم في فتية * ركبوا من الأخطار أصعب مركب
جعلوا العيون على القلوب طليعة * ورموا القفار بكل حرف دغلب
ترمي الفجاج وقلبها متصوب * في البيد اثر البارق المتصوب
هوجاء ما نفضت بداً من سبسب * إلا وقد غمست يداً في سبسب
تسري وقلب البرق يخفق غيرة * منها وعين الشمس لم تتنقب
تطفو وترسب في السراب كأنها * فلك يشق عباب بحر زعزب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 334
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣٤