فقمت كالهادر في شجوه * لم أدر ما بي فرح أم جنون
وأرسل الدمع نجيعاً على * خدي فيجري أعيناً من عيون
فلم أخل نوماً ولا مجثماً * وموقداً أو علماً في دمون
الا وبات الناعم الفرش لي * شوكاً ومبسوط الروابي حزون
فالبرق نوحي في الربى رعده * والورق من شعري تجيد اللحون
عهدي بها كانت كناس الظبي * وغابة الأُسد حماة الظعون
حتى غدا من بعدهم ربعها * مستقفراً جارت عليه السنون
كأنه جسمي وإن لم يكن * جسمي فوهماً أو خيالاً يكون
اللّه لي من مهجة مزقت * ومقلة عبرى ونفس رنون
تحنّ للشعب وأوطانه * مهما سرى برقٌ بليلٍ وجون
وفتية من آل طه لهم * في الحرب أبكار مزايا وعون
من كل طلق لا يرى كالسها * لضيفه ثلة ذات القرون
مبتذل الساحات في قطرهم * للخائف الجاني أعز الحصون
كل طويل الباع رحب الفنا * تصدق للوفاد فيه الظنون
يحمده السارون إن أدلجوا * ويعمر النادي به السامرون
لا ينتهي الجارون منه إلى * شأوٍ ولا يعسفه الجائرون
فيا نسيمات الضبا عرّجي * بهم وبثي غامضات الشجون
وحاذري ان تصحبي لوعتي * واستصحبي بثي عسى يفهمون
وبلغيهم حال من لم يزل * حليف أشجان كثير الشؤون
نآءٍ عن الأهلين صعب الأسى * من بعد ما فارق قلباً شطون
يحفظ للرمل عهود الوفا * وإن طلبت القرب منه يخون
قولي لهم يا عرب وادي النقا * وجيزة الجرعا وذات الحزون
نسيتم صباً غدا دمعه * من بعدكم صباً قريح الشؤون
وهو وماضي العيش ما ساعة * فيها تناسى جدكم والمجون
فشأنه يخبر عن شأنه * وحاله أن يسأل السائلون
وأنت يا شادي بشأم اللوى * ويا حويدي الظعن بين الرعون
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 29
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٩