أغازل فيه غزلاناً تسامت * عُلواً أن تصاد بكف غادر
ودون مرامها السمر العوالي * ودون وصالها البيض البواتر
وأسقى خمرة جليت قديماً * بحانات الضمائر والسرائر
محجبة عن الأوهام لطفاً * تسامت عن معاطات الخواطر
ويوم باسم طلق المحيا * كان صباحه صحف البشائر
أقمنا فيه للعشاق سوقاً * تباع وتشترى فيها المخاطر
وليل كان يتحف ساهريه * بزهر من كواكبه الزواهر
جريت مع التصابي فيه حتى * نهاني الصبح عن ضرب المزامر
فوا أسفاً علي نغمات وجدي * وواشوقاً إلى تلك الدساكر
عفيف الدين عبد الله بن حسين بن جاشل الثقفي ثقفي النسب . مثقف قناة الحسب . برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف . وجرى إلى آماد الفتوة ملء عنانه وما توقف . وخطب عرائس الكرم والوفا . فبنى عليها بالبنين والرفا . إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه . وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه . وأدب أدار به رحيق البيان المعتق . وملأ الأكمام بزهر كمامه المفتق . وكم أنست إلى مؤانسته في الاغتراب . واعتضت بمجالسته عن الأهل والأتراب . فرأيته شخص كمال لا ترى العيون له نقصاً وطالعت به ديوان المسرة والمبرة مستقصى وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنع بمجامع القلوب . وفق ما قيل .
حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب
وكم أنشد الأسماع حاله المطرب
ولست بنحوي يلوك لسانه * ولكن سيلقى يقول فيعرب
وقد أثبت له ما تغتبقه راحا . وتملأ بلطائفه ومحاسنه راحا . فمنه قوله مخاطباً الوالد في غرض له
يا امام الهدى ومستأصل المج * د وترب الندى وكهف الأنام
وعروس الوغا إذا ستهم الخط * ب ومردى أسد الشرى في الصدام
إن عزمي والقلب في قيد حسنا * ك وشوقي يثني إليك زمامي
ضاق صدري حتى تحرج نومي * عن جفوني وقد سئمت مقامي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 237
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٣٧